العلامة محمد باقر المجلسي
1
١٠٤
ذلك فضولا ١فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبي صلى اللّٰه عليه و آله الذي انشعبت منه أنوار الأئمة عليهم السلام و استنطاقه على الحقيقة أو بجعله محلا للمعارف الغير المتناهية و المراد بالأمر بالإقبال ترقيه على مراتب الكمال و جذبه إلى أعلى مقام القرب و الوصال و بإدباره إما إنزاله إلى البدن أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال فإنه يلزمه التنزل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق و يومئ إليه قوله تعالى قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا ٢و قد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة و يحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق و بالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ و يؤيده ما في بعض الأخبار من تقديم الإدبار على الإقبال و على التقادير فالمراد بقوله تعالى و لا أكلمك يمكن أن يكون المراد و لا أكمل محبتك و الارتباط بك و كونك واسطة بينه و بيني إلا فيمن أحبه أو يكون الخطاب مع روحهم و نورهم عليهم السلام و المراد بالإكمال إكماله في أبدانهم الشريفة أي هذا النور بعد تشعبه بأي بدن تعلق و كمل فيه يكون ذلك الشخص أحب الخلق إلى اللّٰه تعالى و قوله إياك
(١)بل لانهم تحققوا أولا أن الظواهر الدينية تتوقف في حجيتها على البرهان الذي يقيمه العقل، و العقل في ركونه و اطمينانه إلى المقدمات البرهانية لا يفرق بين مقدّمة و مقدّمة، فإذا قام برهان على شي ء اضطر العقل إلى قبوله، و ثانيا أن الظواهر الدينية متوقفة على ظهور اللفظ، و هو دليل ظني، و الظنّ لا يقاوم العلم الحاصل بالبرهان لو قام على شي ء. و أمّا الاخذ بالبراهين في أصول الدين ثمّ عزل العقل في ما ورد فيه آحاد الاخبار من المعارف العقليّة فليس الا من قبيل إبطال المقدّمة بالنتيجة التي تستنتج منها، و هو صريح التناقض- و اللّٰه الهادي- فان هذه الظواهر الدينية لو أبطلت حكم العقل لابطلت أولا حكم نفسها المستند في حجيته الى حكم العقل و طريق الاحتياط الديني لمن لم يتثبت في الأبحاث العميقة العقليّة أن يتعلق بظاهر الكتاب و ظواهر الاخبار المستفيضة و يرجع علم حقائقها إلى اللّٰه عزّ اسمه، و يجتنب الورود في الأبحاث العميقة العقليّة إثباتا و نفيا اما اثباتا فلكونه مظنة الضلال، و فيه تعرض للهلاك الدائم، و أمّا نفيا فلما فيه من و بال القول بغير علم و الانتصار للدين بما لا يرضى به اللّٰه سبحانه، و الابتلاء بالمناقضة في النظر. و اعتبر في ذلك بما ابتلي به المؤلّف رحمه اللّٰه فانه لم يطعن في آراء أهل النظر في مباحث المبدأ و المعاد بشي ء إلّا ابتلي بالقول به بعينه أو بأشد منه كما سنشير إليه في موارده، و أول ذلك ما في هذه المسألة فانه طعن فيها على الحكماء في قولهم بالمجردات ثمّ أثبت جميع خواص التجرد على أنوار النبيّ و الأئمّة عليهم السلام، و لم يتنبه أنّه لو استحال وجود موجود مجرد غير اللّٰه سبحانه لم يتغير حكم استحالته بتغيير اسمه، و تسمية ما يسمونه عقلا بالنور و الطينة و نحوهما. ط.
(٢)الطلاق: 11.