يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلَ وَ يَكُونَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ عُقُولِ جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ مَا يُضْمِرُ النَّبِيُّ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنِ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ مَا أَدَّى الْعَاقِلُ فَرَائِضَ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ مِنْهُ وَ لَا بَلَغَ جَمِيعُ الْعَابِدِينَ فِي فَضْلِ عِبَادَتِهِمْ مَا بَلَغَ الْعَاقِلُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
إيضاح: من شخوص الجاهل أي خروجه من بلده و مسافرته إلى البلاد طلبا لمرضاته تعالى كالجهاد و الحج و غيرهما و ما يضمر النبي في نفسه أي من النيات الصحيحة و التفكرات الكاملة و العقائد اليقينية و ما أدى العاقل فرائض اللّٰه حتى عقل منه أي لا يعمل فريضة حتى يعقل من اللّٰه و يعلم أن اللّٰه أراد تلك منه و يعلم آداب إيقاعها و يحتمل أن يكون المراد أعم من ذلك أي يعقل و يعرف ما يلزمه معرفته فمن ابتدائية على التقديرين و يحتمل على بعد أن يكون تبعيضية أي عقل من صفاته و عظمته و جلاله ما يليق بفهمه و يناسب قابليته و استعداده و في أكثر النسخ و ما أدى العقل و يرجع إلى ما ذكرنا إذ العاقل يؤدي بالعقل و في الكافي و ما أدى العبد فرائض اللّٰه حتى عقل عنه أي لا يمكن للعبد أداء الفرائض كما ينبغي إلا بأن يعقل و يعلم من جهة مأخوذة عن اللّٰه بالوحي أو بأن يلهمه اللّٰه معرفته أو بأن يعطيه اللّٰه عقلا موهبيا به يسلك سبيل النجاة.
«23»- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ: مَا يُعْبَأُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَأْتِي قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَصِفُ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يا أُولِي الْأَلْبابِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ وَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي.
بيان: ما يعبأ أي لا يبالي و لا يعتني بشأن من لا عقل له من أهل هذا الدين فقال السائل عندنا قوم داخلون في هذا الدين غير كاملين في العقل فكيف حالهم فأجاب عليه السلام بأنهم و إن حرموا عن فضائل أهل العقل لكن تكاليفهم أيضا أسهل و أخف و أكثر المخاطبات في التكاليف الشاقة لأولي الألباب.
:
· /bihar/1/92/