Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 1 ١٤٠

قوله عليه السلام من كان قوله لفعله مصدقا على صيغة اسم الفاعل أي ينبغي أن يأتي أولا بما يأمره ثم يأمر غيره ليكون قوله مصدقا لما يفعله و يمكن أن يقرأ على صيغة المفعول قوله عليه السلام لأن اللّٰه إلخ أي العقل أمر مخفي في الإنسان لا يعرف وجوده في شخص إلا بما يظهر على الجوارح من آثاره و الأفعال الحسنة الناشئة عنه و يمكن أن يكون المراد بالعقل المعرفة.

يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ مَا مِنْ شَيْ ءٍ عُبِدَ اللَّهُ بِهِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَ مَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى الْكُفْرُ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ وَ الرُّشْدُ وَ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ وَ فَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ وَ فَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ وَ نَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ وَ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ ١وَ التَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ وَ يَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَ أَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ وَ هُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ.

بيان: دهره أي في تمام دهره و عمره الذل أحب إليه المراد الذل و العز الدنيويان أو ذل النفس و عزها و ترفعها و هو تمام الأمر أي كل أمر من أمور الدين يتم به أو كأنه جميع أمور الدين مبالغة ٢و المراد بالكفر جميع أنواعه على ما سيأتي تفسيره في موضعه إن شاء اللّٰه تعالى.

يَا هِشَامُ مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ زَكَا عَمَلُهُ وَ مَنْ حَسُنَتْ نِيَّتُهُ زِيدَ فِي رِزْقِهِ وَ مَنْ حَسُنَ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ وَ أَهْلِهِ مُدَّ فِي عُمُرِهِ.

بيان: نيته أي عزمه على المبرات و الخيرات أو المراد الإخلاص في أعماله الحسنة.

يَا هِشَامُ لَا تَمْنَحُوا الْجُهَّالَ الْحِكْمَةَ فَتَظْلِمُوهَا وَ لَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ

(١)لعل المراد أن العاقل إذا يرى أن المماشاة مع الناس و ذهابه مذهبهم توجب رفعة قدره و عظم شأنه بينهم و بعده عن الحق و أن الاخذ بالديانة و سلوكه سبيل الحق يوجب المذلة بينهم يختار المذلة عند الناس مع كونه عند اللّٰه عزيزا على عزته بينهم و بعده عنه تعالى، أو أن ذل نفسه بأخذه زمامها و بردعها عن مشتهياتها أحبّ إليه من عزّ نفسه بارساله عنانها و بانجاح حوائجها و آمالها.
(٢)و الظاهر أن المراد به تمام ذلة النفس و فقرها و هو آخر درجات الإيمان و تمام عقل المرء و به يتم أمره كما جاء منصوصا عليه في بعض الأحاديث.

:  · /bihar/1/140/