Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 1 ٣

فوجدت العلم كله في كتاب اللّٰه العزيز الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ و أخبار أهل بيت الرسالة الذين جعلهم اللّٰه خزانا لعلمه و تراجمة لوحيه و علمت أن علم القرآن لا يفي أحلام العباد باستنباطه على اليقين و لا يحيط به إلا من انتجبه اللّٰه لذلك من أئمة الدين الذين نزل في بيتهم الروح الأمين فتركت ما ضيعت زمانا من عمري فيه مع كونه هو الرائج في دهرنا و أقبلت على ما علمت أنه سينفعني في معادي مع كونه كاسدا في عصرنا فاخترت الفحص عن أخبار الأئمة الطاهرين الأبرار سلام اللّٰه عليهم و أخذت في البحث عنها و أعطيت النظر فيها حقه و أوفيت التدرب فيها حظه.

و لعمري لقد وجدتها سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات و ألفيتها ١فلكا مزينا بالنيرات المنجية عن ظلم الجهالات و رأيت سبلها لائحة و طرقها واضحة و أعلام الهداية و الفلاح على مسالكها مرفوعة و أصوات الداعين إلى الفوز و النجاح في مناهجها مسموعة و وصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة و حدائق خضرة مزينة بأزهار كل علم و ثمار كل حكمة و أبصرت في طي منازلها طرقا مسلوكة معمورة موصلة إلى كل شرف و منزلة فلم أعثر على حكمة إلا و فيها صفوها و لم أظفر بحقيقة إلا و فيها أصلها.

ثم بعد الإحاطة بالكتب المتداولة المشهورة تتبعت الأصول المعتبرة المهجورة التي تركت في الأعصار المتطاولة و الأزمان المتمادية إما لاستيلاء سلاطين المخالفين و أئمة الضلال أو لرواج العلوم الباطلة بين الجهال المدعين للفضل و الكمال أو لقلة اعتناء جماعة من المتأخرين بها اكتفاء بما اشتهر منها لكونها أجمع و أكفي و أكمل و أشفي من كل واحد منها.

فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد و غربها حينا و ألح في الطلب لدى كل من أظن عنده شيئا من ذلك و إن كان به ضنينا ٢و لقد ساعدني على ذلك جماعة من

(١)ألفيت الشي ء: وجدته.
(٢)الضنين: البخيل، أي و إن كان في إعطائه كل أحد بخيلا إما: لنفاسة نسخه أو لندرتها.

:  · /bihar/1/3/