Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 1 ٢٢٧

جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ وَ اعْلَمْ أَنْ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَا ذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ وَ اعْرِفِ الدُّنْيَا وَ انْبِذْهَا وَرَاءَكَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ وَ لَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ وَ إِنَّهَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا لِلْمَعَادِ يَا مُوسَى وَطِّنْ نَفْسَكَ ١عَلَى الصَّبْرِ تلقي [تَلْقَ الْحِلْمَ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ بِالتَّقْوَى تَنَلِ الْعِلْمَ وَ رُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخَلَّصْ مِنَ الْإِثْمِ يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ وَ لَا تَكُونَنَّ مِكْثَاراً ٢بِالْمَنْطِقِ مِهْذَاراً ٣إِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَ تُبْدِي مَسَاوِئَ السُّخَفَاءِ وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِذِي اقْتِصَادٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَ السَّدَادِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ وَ احْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الْحُلَمَاءِ وَ زَيْنُ الْعُلَمَاءِ وَ إِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ سِلْماً وَ جَانِبْهُ حَزْماً فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَ شَتْمِهِ إِيَّاكَ أَكْثَرَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَفْتَحَنَّ بَاباً لَا تَدْرِي مَا غَلَقُهُ وَ لَا تُغْلِقَنَّ بَاباً لَا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ يَا ابْنَ عِمْرَانَ مَنْ لَا يَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتَهُ وَ لَا تَنْقَضِي فِيهَا رَغْبَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ عَابِداً وَ مَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ وَ يَتَّهِمُ اللَّهَ بِمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِداً يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمُ لِتَعْمَلَ بِهِ وَ لَا تَعَلَّمْ لِتُحَدِّثَ بِهِ فَيَكُونَ عَلَيْكَ بُورُهُ وَ يَكُونَ عَلَى غَيْرِكَ نُورُهُ.

بيان: قال في الفائق البور بالضم جمع بوار ٤و بالفتح المصدر و قد يكون المصدر بالضم أيضا.

«19»- مع، معاني الأخبار ج، الإحتجاج ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ فَقَالَ صَدَقُوا فَقُلْتُ إِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ رَحْمَةً فَاجْتِمَاعُهُمْ عَذَابٌ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ وَ ذَهَبُوا إِنَّمَا أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ

(١)أي هيأ نفسك و احملها على الصبر.
(٢)المكثار: كثير الكلام.
(٣)رجل مهذار هاذر أي يخلط في منطقه و يتكلم بما لا ينبغي.
(٤)و هو الهلاك و الكساد.

:  · /bihar/1/227/