و يجاب على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين.
و قال طيب اللّٰه مضجعه في رسالة صلاة الجمعة بعد أن أورد بعض الأخبار الدالة على وجوبها فهذه الأخبار الصحيحة الطرق و الواضحة الدلالة التي لا يشوبها شك و لا يحوم حولها شبهة من طريق أهل البيت في الأمر بصلاة الجمعة و الحث عليها و إيجابها
على كل مسلم عدا ما استثني و التوعد على تركها بالطبع على القلب الذي هو علامة الكفر و العياذ باللّٰه كما نبه عليه تعالى في كتابه العزيز و تركت غيرها من الأخبار حسما لمادة النزاع و دفعا للشبهة العارضة في الطريق.
و ليس في هذه الأخبار مع كثرتها تعرض لشرط الإمام و لا من نصبه و لا لاعتبار حضوره في إيجاب هذه الفريضة المعظمة فكيف ينبغي للمسلم الذي يخاف اللّٰه إذا سمع مواقع أمر اللّٰه و رسوله و أئمته بهذه الفريضة و إيجابها على كل مسلم أن يقصر في أمرها و يهملها إلی غيرها و يتعلل بخلاف بعض العلماء فيها و أمر اللّٰه تعالى و رسوله و خاصته عليه السلام أحق و مراعاته أولى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و لعمري لقد أصابهم الأول فليرتقبوا الثاني إن لم يعف اللّٰه و يسامح نسأل اللّٰه تعالى العفو و العافية.
و قد يحصل من هذين أن من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء اللّٰه تعالى و أمره في الآية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة و تهديده عن الإلهاء عنها و من كان مسلما فقد دخل تحت قول النبي صلى اللّٰه عليه و آله و قول الأئمة إنها واجبة على كل مسلم و من كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني الإلهاء عنها فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و قولهم عليهم السلام من تركها على هذا الوجه طبع اللّٰه على قلبه لأن من موضوعة لمن يعقل إن لم يكن أعم.
فاختر لنفسك واحدا من هذه الثلاث و انتسب إلى اسم من هذه الأسماء أعني الإيمان أو الإسلام أو العقل و ادخل تحت مقتضاه أو التزم قسما رابعا إن شئت
:
· /bihar/86/228/