Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ٢٢٧

كان غرضهم عدم الإذن للتقية و علی هذا يظهر وجه تشويش كلام الشيخ و تنافر أجزائه كما لا يخفى على المتأمل.

فاعتبر أيها العاقل الخبير أنه يجوز لمنصف أن يعول على مثل هذا الإجماع مع هذا التشويش و الاضطراب و الاختلاف بين ناقليه مع ما عرفت مع ما في أصله من البعد و الوهن و يعرض عن مدلولات الآيات و الأخبار الصريحة الصحيحة و هل يشترط في التكليف بالكتاب و السنة عمل الشيخ و من تأخر عنه إلى زمان الشهيد حيث يعتبر أقوال أولئك و لا يعتبر أقوال هؤلاء مع أنه لا ريب أن هؤلاء أدق فهما و أذكی ذهنا و أكثر تتبعا منهم و نري أفكارهم أقرب إلى الصواب في أكثر الأبواب و ابتداء الفحص و التدقيق و ترك التقليد للسلف نشأ من زمان الشهيد الأول قدس اللّٰه لطيفه و إن أحدث المحقق و العلامة شيئا من ذلك.

قال الشهيد الثاني نور اللّٰه ضريحه في كتاب الرعاية إن أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه و حسن ظنهم به فلما جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ و متابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء و ما دروا أن مرجعها إلى الشيخ و أن الشهرة أنما حصلت بمتابعته ثم قال و ممن اطلع على هذا الذي تبينته و تحققته من غير تقليد الشيخ الفاضل سديد الدين محمود الحمصي ١

و السيد رضي الدين بن طاوس و جماعة.

قال السيد في كتابه المسمى بالبهجة بثمرة المهجة أخبرني جدي الصالح ورام بن أبي فراس قدس اللّٰه روحه أن الحمصي حدثه أنه لم يبق للإمامية مفت على التحقيق بل كلهم حاك و قال السيد عقيب ذلك و الآن قد ظهر أن الذي يفتى به

(١)1- 1. هو الشيخ الجليل سديد الدين محمود بن عليّ بن الحسن الحمصي الرازيّ المتكلم المتبحر صاحب كتاب المنقذ من التقليد و المرشد الی التوحيد، المعروف بالتعليق العراقي في فن الكلام، كان من مشايخ الشيخ الامير الزاهد و رام بن أبی فراس، راجع بعض ترجمته في خاتمة المستدرك ج 3 ص 477- 478.

:  · /bihar/86/227/