العلامة محمد باقر المجلسي
86
١
بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار المجلد 86
هوية الكتاب
بطاقة تعريف: مجلسي محمد باقربن محمدتقي 1037 - 1111ق.
عنوان واسم المؤلف: بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار المجلد 86: تأليف محمد باقربن محمدتقي المجلسي.
عنوان واسم المؤلف: بيروت داراحياء التراث العربي [ -13].
مظهر: ج - عينة.
ملاحظة: عربي.
ملاحظة: فهرس الكتابة على أساس المجلد الرابع والعشرين، 1403ق. [1360].
ملاحظة: المجلد108،103،94،91،92،87،67،66،65،52،24(الطبعة الثالثة: 1403ق.=1983م.=[1361]).
ملاحظة: فهرس.
محتويات: ج.24.كتاب الامامة. ج.52.تاريخ الحجة. ج67،66،65.الإيمان والكفر. ج.87.كتاب الصلاة. ج.92،91.الذكر و الدعا. ج.94.كتاب السوم. ج.103.فهرست المصادر. ج.108.الفهرست.-
عنوان: أحاديث الشيعة — قرن 11ق
ترتيب الكونجرس: BP135/م3ب31300 ي ح
تصنيف ديوي: 297/212
رقم الببليوغرافيا الوطنية: 1680946
(١)1- 1. النساء: 101، و قد كان علی المؤلّف العلامة أن ينقل الآيتين بعدها، لما فيهما من التعليق التام بالمقام، فلا بأس أن ننقلهما و نبحث عن مفاد الآيات الكريمة فنقول و من اللّٰه أسأل العصمة و الرشاد: قال اللّٰه عزّ و جلّ تفريعا على الآية الأولى في بيان حكم صلاة القصر و صلاة الخوف: « وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ، وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ، وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً»( النساء: 102). ثمّ قال: عزّ و جلّ تماما لحكم صلاة الخوف و تعليقا علی الآية الأولى: « فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلی جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» فالمراد بالضرب في الأرض هو السفر كناية، و ذلك لان المسافة التي كانت تقطع في يوم واحد، هي مرحلة واحدة ثمان فراسخ، و لم يكن يمكنهم طي هذه المسافة على المعتاد المتعارف الا بضرب الراحلة و الجد في المشي بضرب الاقدام. و أمّا قوله عزّ و جلّ:« ف لا جُناحَ عَلَيْكُمْ» فسيأتي الكلام فيه مستوفى إنشاء اللّٰه تبارك و تعالى. و أمّا قوله عزّ و جلّ:« أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» فلما كان القصر متعديا بنفسه، كان تعديته بمن مفيدا لتضمينه معنى القطع و الافراز، و لما كان لفظ الصلاة في اطلاق القرآن العزيز ينصرف الى الركعتين الاولتين المفروضتين، كما مرت الإشارة إليه مرارا، كان قصر الصلاة بتنصيف الصلاة و اتيان ركعة واحدة، كما هو واضح، و ينص على ذلك روايات أهل البيت عليهم السلام، على ما سيجی ء في باب صلاة الخوف. و أمّا قوله عزّ و جلّ:« إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» الخ فهو نص في الاشتراط ثانيا، أي اذا سافرتم و كنتم مع ذلك خائفين من أن يهجم عليكم الذين كفروا، فصلوا ركعة واحدة مكان ركعتين. و لكن يظهر من سياق الآيات أن هذا الحكم انما هو إذا كان المؤمنون منفردين في السفر من دون امام يجمع شملهم، فحينئذ يصلی كل واحد منهم ركعة واحدة بالانفراد، ثمّ يشتغل عوض الركعة المتروكة بذكر اللّٰه عزّ و جلّ كما سيأتي في شرح الآية الثالثة، و اما إذا كانوا مع امام يجمع شملهم و كانوا ذوي عدة، فعليهم أن يحتالوا في رفع الخوف من هجومهم و مباغتتهم كما فعل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بحكم الآية الثانية. فتبيّن كون فرض الآية و مفادها أن الصلاة في السفر انما فرضت ركعتين، و إذا كان معه الخوف من فتنة الاعداء يكون الصلاة ركعة واحدة الا أن الأول على الأصل بالمفهوم الضمنی، و الثاني بالمنطوق صريحا. و أمّا قوله عزّ و جلّ:« وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ» الآية، فالظاهر من تحويل السياق أنّها بصدد بيان حكم خاصّ يتفرع على المسألة قبلها، و المعنى أنّه إذا كان المؤمنون مسافرين و هم مع ذلك خائفون من العدو و هجومهم، و كنت أنت فيهم تجمع شملهم، فأردت أن تقيم لهم الصلاة ركعتين، فاحتل لرفع الخوف من بادرتهم بأن تفرق المؤمنين فرقتين: فرقة تقوم بازاء العدو ترصدهم و الطائفة الأخرى يصلون معك ركعة جماعة و ركعة أخرى تمام صلاتهم بالانفراد، ثمّ تقوم هذه الطائفة حذاء العدو ترصدهم و لتأت الطائفة الأخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة جماعة و ركعة اخرى منفردين، فتكونوا جميعا قد صليتم ركعتين في السفر، لارتفاع الشرط الثاني و هو المخافة. فعلی هذا لا ريب في أن فرض هذه الآية هو صلاة السفر من دون المخافة من العدو، و لو احتيالا في رفعها، و يستنتج من هذا الفرع أن صلاة السفر، اذا لم يكن هناك خوف أبدا، لا بد و أن تكون ركعتين بطريق أولى، و هو واضح بحمد اللّٰه. و لا يذهب عليك أن نزول هذه الآية كان في غزوة ذات الرقاع سنة أربع أو خمس. على ما سيجی ء في باب صلاة الخوف، لقوله عزّ و جلّ فيها:« وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً» فانه اخبار عن واقعة خارجية الا أن حكم الآية عام لكل امام يخاف مباغتة الخصم يأمره بأن يحتال في رفع المخافة كما بين اللّٰه عز و جل لنبيه صلى اللّٰه عليه و آله وجه الحيلة في ذلك. و ممّا ينص على أن حكم الآية عام ذيل الآية الكريمة:« وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ» الآية حيث يخاطب الأمة بذلك، و يبين حكم الفروع المحتملة الطارئة، و لو كان الحكم مختصا بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله في قضية خاصّة لم يكن لذلك وجه، كما هو واضح. و أمّا قوله عزّ و جلّ:« فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ» الآية فهو حكم متمم لصلاة الخوف يفرض على الذين صلوا ركعة واحدة بالانفراد خوفا من بادرة العدو، أن يذكروا اللّٰه عزّ و جلّ بعد قضاء صلاتهم تلك ما يوازي الركعة المتروكة. و انما أخص الحكم بصلاة الخوف فقط، لما عرفت قبلا من أن الآية الثانية انما تتكفل لبيان فرع من فروع المسألة، فتكون الآية الثانية كالمعترضة واقعة بين الآية الأولى و الثالثة. و ممّا ينص على اتصال هذه الآية بالاولى اتّحاد سياقهما من حيث الخطاب و تحليله الی كل فرد فرد، و ورود قوله تعالی:« فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» في هذه الآية ناظرا الى قوله تعالی،« إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ» في الآية الأولى. و المعنى أن حكم صلاة الخوف و ايجاب الذكر بدلا عن الركعة الثانية انما هو ما دام الخوف باقيا، و أمّا إذا اطمأننتم بأن ارتفع الخوف رأسا اما بمهادنة أو عدم حضور الكفّار حولكم، فالفرض عليكم أن تقيموا الصلاة تماما ركعتين فمفاد ذيل هذه الآية من حيث فرض الطمأنينة من العدو، و وجوب تمام الصلاة ركعتين مفاد الآية الثانية من حيث الاحتيال في رفع مخافة العدو، و وجوب تمام الصلاة ركعتين، و لذلك عبر فيهما عن الصلاة ركعتين بإقامة الصلاة، كما كان يعبر عنها في سائر الموارد التي يأمر النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أو المؤمنين بإقامة الصلاة.
:
· /bihar/86/1/