Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ٢٢٩

نعوذ باللّٰه من قبح المذلة و تيه الغفلة.

ثم قال ره بعد ما بين حقيقة الإجماعات المنقولة و ضعف الاحتجاج بها لا سيما المنقول منها بخبر الواحد و اللّٰه تعالى شهيد و كفی باللّٰه شهيدا إن الغرض من كشف هذا كله ليس إلا تبيان الحق الواجب المتوقف عليه لقوة عسر الفطام عن المذهب الذي يألفه الأنام و لولاه لكان عنه أعظم صارف و اللّٰه تعالى يتولى أسرار عباده و يعلم حقائق أحكامه و هو حسبنا و نعم الوكيل.

ثم قال ختم و نصيحة إذا اعتبرت ما ذكرناه من الأدلة على هذه الفريضة المعظمة و ما ورد من الحث عليها في غير ما ذكرناه مضافا إليه و ما أعده اللّٰه من الثواب الجزيل عليها و علی ما يتبعها و يتعلق بها يوم الجمعة من الوظائف و الطاعات و هي نحو مائة وظيفة و قد أقررنا عيونها في رسالة مفردة ذكرنا فيها خصوصيات يوم الجمعة و نظرت إلى شرف هذا اليوم المذخور لهذه الأمة كما جعل لكل أمة يوما يفرغون إليه و فيه يجتمعون على طاعته و اعتبرت الحكم الإلهية الباعثة على الأمر بهذا الاجتماع و إيجاد الخطبة المشتملة على الموعظة و تذكير الخلق باللّٰه تعالى و أمرهم بطاعته و زجرهم عن معصيته و تزهيدهم في هذه الدار الفانية و ترغيبهم في الدار الآخرة الباقية المشتملة على ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و حثهم على التخلق بالأخلاق الحميدة و اجتناب الصفات الرذيلة و غير ذلك من المقاصد الجميلة كما يطلع عليها من طالع الخطب المروية عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و أمير المؤمنين عليه السلام و غيرهما من الأئمة الراشدين و العلماء الصالحين.

علمت أن هذه المقصد العظيم الجليل لا يليق من الحكيم إبطاله و لا يحسن من العاقل إهماله بل ينبغي بذل الهمة فيه و صرف الحيلة إلى فعله و بذل الجهد في تحصيل شرائطه و رفع موانعه ليفوز بهذه الفضيلة الكاملة و يحوز هذه المثوبة الفاضلة.

ثم أورد ره أخبارا كثيرة دالة على فضل يوم الجمعة و عباداتها و صلاة الجمعة

:  · /bihar/86/229/