Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 82 ١٤٤

باب 28 ما يصح السجود عليه و فضل السجود على طين القبر المقدس

باب 28 ما يصح السجود عليه ١ و فضل السجود على طين القبر المقدس

«1»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يُجْزِيهِ أَنْ يَضَعَ الْحَصِيرَ أَوِ الْبُورِيَاءَ عَلَی

(١)1- 1. و من الآيات التي تتعلق بالباب قوله عزّ و جلّ:« يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً» البقرة: 21 و 22، حيث انه عزّ و جلّ أمر بعبادته، و هي الصلاة التي تتخلص بالركوع و السجود على ما دل عليه قوله عزّ و جلّ« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» الحجّ: 77، ثمّ وصف الرب بأنّه الذي جعل الأرض فراشا و السماء بناء، إرشادا الی أن منة الرب عزّ و جلّ بهاتين النعمتين ممّا يقتضي عبادته بالسجود له عزّ و جلّ. فعلی هذا يجب علی المصلی العابد للّٰه أن يعبده و يصلی و يسجد له علی الأرض( و معناه بالفارسية خاك كما عرفت في ج 81 ص 165) و يأتي بالعبادة تحت السماء الذي هو بناء اللّٰه عزّ و جلّ قال:« وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ» الذاريات: 47، لا يرغب عن هاتين النعمتين عند عبادته بأن يسجد على فراش غير فراشه و يدخل تحت سقف مظلل غير سمائه. و أمّا النباتات التي تنبت من الأرض و موادها و أملاحها بوسيلة الماء فما دامت رطبة تغلب عليها المائية حكمها حكم الماء لا يسجد عليها، و إذا يبست و غلبت عليها الارضية فالسجود عليها جائزة الا إذا كانت ملبوسا أو مأكولا فيترك السجدة عليها، لئلا يتوهم المتوهم من المنافقين أو ينقم المستهزئ من المشركين أن المسلمين انما يعبدون زخرف الدنيا و زينتها. هذا هو الفرض من ذلك، و أمّا السنة، فلما كانت الأرض مختلطة بالرمل و الحصا غالبا- خصوصا سفاح الجبال و أطرافها حيث تغلب عليها الرمل و الحصا و السبخة كما في المدينة و مكّة و أمثالهما، عمد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله الى خمرة معمولة من سعف النخل و سجد عليها فصارت سنة متبعة. و انما فعل صلى اللّٰه عليه و آله ذلك تخفيفا لامته من أن يوجب عليهم حمل جراب من التراب الخالص ليسجدوا عليها حين الصلاة، نعم كان بوسعه صلى اللّٰه عليه و آله أن يأمر المسلمين بأن يعملوا لوحا سعته مقدار درهم من الطين الحرّ يأخذوه معهم لسجدة الصلاة، و لكن لم يأمرهم بذلك و الناس حديثو عهد بالإسلام، لئلا يتوهم متوهم من المنافقين أو يستهزئ به مستهزئ من المشركين أنّه رفض آلهة آبائه و اتخذ الها لنفسه يعبده و يضع جبهته عليه كما أن الشيعة منذ عملت هذا اللوح و اتخذته مسجدا لجبهتهم حين السجود، أخذا بالافضل الاسهل، و هو السجود على الأرض الخالصة، نقمت عليهم المخالفون بأنها أصنام لهم، و أنی لهم التناوش من مكان بعيد.

:  · /bihar/82/144/