لَا عَيْشَ إِلَّا فَلْقُ قِحْفِ الْهَامِ***مِنْ أَرْحَبَ وَ يَشْكُرَ شِبَامٍ
قَوْمٌ هُمْ أَعْدَاءُ أَهْلِ الشَّامِ***كَمْ مِنْ كَرِيمٍ بَطَلٍ هُمَامٍ
وَ كَمْ قَتِيلٍ وَ جَرِيحٍ دَامِي***كَذَاكَ حَرْبُ السَّادَةِ الْكِرَامِ
فَبَرَزَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ:
لَاهُمَّ رَبَّ الْحِلِّ وَ الْحَرَامِ***لَا تَجْعَلِ الْمُلْكَ لِأَهْلِ الشَّامِ
فَحَمَلَ وَ هُوَ مُشْرِعٌ رُمْحَهُ فَوَلَّى مُعَاوِيَةُ هَارِباً وَ دَخَلَ فِي غُمَارِ الْقَوْمِ وَ جَعَلَ قَيْسٌ يَقُولُ:
يَا لَهْفَ نَفْسِي فَاتَنِي مُعَاوِيَةُ***عَلَى طِمِرٍّ كَالْعُقَابِ هَاوِيَةً
وَ الرَّاقِصَاتُ لَا يَعُودُ ثَانِيَةً***إِلَّا هَوَى مُعَفَّراً فِي الْهَاوِيَةِ
وَ بَرَزَ أَبُو الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيُّ قَائِلًا:
تَحَامَتْ كِنَانَةُ فِي حَرْبِهَا***وَ حَامَتْ تَمِيمٌ وَ حَامَتْ أَسَدٌ
وَ حَامَتْ هَوَازِنُ مِنْ بَعْدِهَا***فَمَا حَامَ مِنْهَا وَ مِنْهُمْ أَحَدٌ
طَحَنَّا الْفَوَارِسَ يَوْمَ الْعَجَاجِ***وَ سُقْنَا الْأَرَاذِلَ سَوْقَ النَّكَدِ
وَ جَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي الْمَيْدَانِ قَائِلًا:
أَنَا عَلِيٌّ فَاسْأَلُونِي تُخْبَرُوا***ثُمَّ ابْرُزُوا لِي فِي الْوَغَى وَ ابْدُرُوا
سَيَفِي حُسَامٌ وَ سِنَانِی يَزْهَرُ***مِنَّا النَّبِيُّ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ
وَ حَمْزَةُ الْخَيْرُ وَ مِنَّا جَعْفَرٌ***وَ فَاطِمُ عِرْسِي وَ فِيهَا مَفْخَرٌ
هَذَا لِهَذَا وَ ابْنُ هِنْدٍ مُحْجَرٌ***مُذَبْذَبٌ مُطَرَّدٌ مُؤَخَّرٌ
فَاسْتَخْلَفَهُ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ السَّكُونِيِّ عَلَى أَنْ يَطْعُنَهُ فَرَآهُ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ فَطَعَنَهُ وَ أَنْشَدَ:س
أَقُولُ لَهُ وَ فِي رُمْحِي حِنَّاهُ***وَ قَدْ قَرَّتْ بِمَصْرَعِهِ الْعُيُونُ
أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَو بَنِي حُصَيْنٍ***وَ كُلُّ فَتًى سَتُدْرِكُهُ الْمَنُونُ
أَ تَطْمَعُ أَنْ تَنَالَ أَبَا حُسَيْنٍ***بِمُعْضِلَةٍ وَ ذَا مَا لَا يَكُونُ
:
· /bihar/32/576/