Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٨٦

الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير، إن الملائكة من رُسُل الله عز ذكره، يستأذنون (في الدخول) عليه فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فلذلك الملك العظيم الكبير . قال : والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول الله عز وجل: ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ﴾١، والثمار دانية منهم وهو قوله عز وجل :﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ﴾٢من قربها منهم، يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكىء، وإن الأنواع من الفاكهة ليقُلْن لولي الله : يا ولي الله كُلْني قبل أن تأكل هذا قبلي، قال: وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات، وأنهار من خمر، وأنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل، فإذا دعا ولي الله بغذائه أتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته ، قال : ثم يتخلّى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضاً، ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأطيب من ذلك لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء، وأربع نسوة من الآدميين، والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئاً ، ينظر بعضهم إلى بعض ، وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور وه_م على أريكته ويقول لخدّامه : ما هذا الشعاع اللامع، لعل الجبار لحظني ؟ فيقول له خدّامه : قدّوس قدّوس، جل جلال الله ، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد قد أشرفت عليك من خيمتها شوقاً إليك، وقد تعرضت لك وأحبت لقائك، فلما أن رأتك متكئاً على سريرك تبسمت نحوك شوقاً إليك، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غَشِيَك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقّته، قال : فيقول ولي الله : إندنوا لها فتنزل إليّ، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذهب والفضة، مكلّلة بالدر والياقوت والزبرجد، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة، يرى مخُّ ساقها من وراء سبعين حلة، طولها سبعون ذراعاً، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع ، فإذا دنت من ولي الله، أقبل الخدام بصحائف الذهب والفضة، فيها الدر والياقوت والزبرجد فينثرونها عليها ثم يعانقها وتعانقه فلا يملّ ولا تملّ.

قال : ثم قال أبو جعفر(عليه السلام): أما الجنان المذكورة في الكتاب٣، فإنهن جنة عدن٤،

(١)1- يونس/ ٩. وفى أماكن كثيرة متفرقة .
(٢)2- الإنسان / ١٤ .
(٣)3- أي في القرآن .
(٤)4- قال تعالى : ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ﴾ 72 التوبة، واللفظ في ٢٣ / الرعد و 31 / النحل. و ٣١ / الكهف وغيرها. وجنات عدن أي جنات استقرار واطمئنان .

:  · /kafi/8/86/