Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٦٧

وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ ١، فكونوا عباد الله من القوم الذين يتفكرون ولا تركنوا إلى الدنيا فإن الله عز وجل قال لمحمد(صلی الله علیه وآله وسلم):﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾٢، ولا تركنوا إلى زهرة الدنيا وما فيها ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان فإنها دار بُلْغَةٍ ومنزلُ قُلَعَةٍ ٣ودار عمل، فتزوّدوا الأعمال الصالحة فيها قبل تفرّق أيامها، وقبل الإذن من الله في خرابها، فكان قد أخربها الذي عَمَرَها أول مرة وابتدأها، وهو ولي ميراثها فأَسْأَلُ الله العون لنا ولكم على تزوّد التقوى والزهد فيها، جعلنا الله وإياكم من الزاهدين في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، الراغبين لأجل ثواب الآخرة، فإنما نحن به وله٤، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلّم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حديث الشيخ مع أبی جعفرالباقر(عليه السلام)

٣٠ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمّار قال : حدثني رجل من أصحابنا عن الحكم بن عُتيبة قال : بينما أنا مع أبي جعفر(عليه السلام)- والبيت غاصّ بأهله - إذ أقبل شيخ يتوكأ على عَنَزَة٥له، حتى وقف على باب البيت فقال : السلام عليك يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم سكت، فقال أبو جعفر(عليه السلام): وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال: السلام عليكم ، ثم سكت ، حتى أجابه القوم جميعاً وردوا عليه السلام، ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر(عليه السلام)ثم قال : يابن رسول الله ، أديني منك جعلني الله فداك، فوالله إني لأحبكم وأحب من يحبكم ، ووالله ما أحبكم وأحب من يحبكم لطمع في دنيا ، و (الله) إني لأبغض عدوكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوِتْر٦كان بيني وبينه والله إني لأحِلّ حلالكم وأحرّم حرامكم وأنتظر أمركم ، فهل ترجو٧ لي جعلني الله فداك ؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام): إليّ إليّ ، حتّى أقعده إلى جنبه

(١)1- يونس / ٢٤ .
(٢)2- هود / 113 . والركون الميل والرضا بأعمال الظلمة
(٣)3- منزل قُلَعَة : أي ليس بمستوطن كأنه يقلع صاحبه وساكنه .
(٤)4- «أي إنما نحن موجودون بالله تعالى وله ففي الأول إشارة إلى تفويض الأمور كلها إليه، وفي الثاني إشارة إلى طلب التقرب منه بالإتيان بالمأمورات والاجتناب عن المنهيات، وبهما يتم النظام في الدارين وعلو المنزلة في النشأتين» المازندراني ٤١٥/١١ .
(٥)5- العَنَزَة : أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسها زج كزج الرمح .
(٦)6- الوِتر : الجناية التي يجنيها الواحد على الآخر.
(٧)7- أي ترجو لي المغفرة من الله والنجاة يوم القيامة .

:  · /kafi/8/67/