Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٦٦

مكروا السيئات، فإن الله يقول في محكم كتابه :﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ *أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ *أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾١، فاحذروا ما حذّركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه، ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القومَ الظالمين في الكتاب، والله لقد وعظكم الله في كتابه بغيركم، فإن السعيد من وُعِظَ بغيره، ولقد أَسْمَعَكُم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال :﴿«وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ ٢، وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول : ﴿ وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾٣فقال عز وجل :﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ٤، (يعني يهربون قال : )لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (فلما أتاهم العذاب)قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴾٥، وأَيْمَ الله إن هذه عظة لكم وتخويف إن اتعظيم وخفتم، ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عز وجل:﴿ ولئن مستهم نَفْحَةٌ من عذاب ربك ليقولُنَّ يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾٦فإن قلتم أيها الناس : إن الله عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول : ﴿ وَنَضَعُ الموازين القِسْطَ ليوم القيامة فلا تُظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خَرْدَلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾٧.

إعلموا عبادَ الله أن أهل الشرك لا ينصب لهم الموازين ولا ينشر لهم الدواوين، وإنما يُحشرون إلى جهنم زُمَراً ، وإنما نَصْبُ الموازين ونَشْرُ الدواوين لأهل الإسلام.

فاتقوا الله عبادَ الله، واعلموا أن الله عز وجل لم يحبّ زهرة الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها، وإنما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلُوَهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته، وأَيْمَ الله ، لقد ضرب لكم فيه الأمثال، وصَرّف الآيات لقوم يعقلون، ولا قوة إلا بالله.

فازهدوا فيما زهّدكم الله عز وجل فيه من عاجل الحياة الدنيا، فإن الله عز وجل يقول وقوله الحق:﴿«إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ

(١)1- النحل/ ٤٥ - ٤٧ . في تقلبهم : أي في تصرفهم في البلاد ليلاً ونهاراً على تخوف : أي ويهلكهم بتخوف، وذلك بنقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم .
(٢)2- الأنبياء / 11 - 12 .
(٣)3- الأنبياء / 11 - 12 .
(٤)4- الأنبياء / 11 - 12 .
(٥)5- الأنبياء / ١٣ - ١٥
(٦)6- الأنبياء / ٤٦ . والنفحة النصيب والحظ.
(٧)7- الأنبياء / ٤٧

:  · /kafi/8/66/