Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٦٥

يابن آدم ؛ إن أجلك أسرع شيء إليك، قد أقبل نحوك حثيثاً يطلبك ويوشك أن يدركك . وكأن قد أوفيتَ أجَلَكَ وقَبَضَ المَلَكُ روحك، وصرت إلى قبرك وحيداً فرد إليك فيه روحك، واقتحم عليك فيه ملكان ناكر ونكير لمسائلتك وشديد امتحانك، ألا وإن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، وعن نبيك الذي أرسل إليك، وعن دينك الذي كنت تدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولّاه ، ثم عن عمرك فيما كنت افنيتَه، ومالِكَ من أين اكتسبته وفيما أنت أنفقته، فخذ حِذْرَك ، وانظر لنفسك، وأعِدَّ الجواب قبل الإمتحان والمسائلة والاختبار، فإن تك مؤمناً عارفاً بدينك متبعاً للصادقين، موالياً لأولياء الله، لقاك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب، وأحسنت الجواب، وبُشِّرت بالرضوان والجنة من الله عز وجل، واستقبلتك الملائكة بالرَّوْح والرَّيحان، وإن لم تكن كذلك، تلجلج ١لسانك ، ودَحَضَتْ٢حجتك، وعييت٣عن الجواب، ويُشّرتَ بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب بنُزُل من حَميم وتصلية جحيم.

واعلم يابن آدم، أن من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود، يجمع الله عز وجل فيه الأولين والآخرين، ذلك يوم يُنفخ في الصور، وتبعثر فيه القبور، وذلك فيه القبور، وذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، وذلك يوم لا تقال فيه عثرة، ولا يؤخذ من أحد فِدية، ولا تُقبل من أحد معذرة، ولا لأحد فيه مستقبل توبة، ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات، فمن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده، ومن كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده .

فاحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عنها وحذّركموها في كتابه الصادق والبيان الناطق، ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره وتهديده، عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا، فإن الله عز وجل يقول :﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾٤، وأشعِروا قلوبكم خوف الله، وتذكّروا ما قد وعدكم الله في مرجعكم إليه من حسن ثوابه، كما قد خوفكم من شديد العقاب، فإنه من خاف شيئاً حذره، ومن حذر شيئاً تركه، ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الدنيا الذين

(١)1- أي تردد .
(٢)2- أي بطلت .
(٣)3- أي عجزت .
(٤)4- الأعراف 201 . ومسَّهم : ألم بهم طائف من الشيطان قيل هو الغضب وكل ما طاف بالإنسان من نزغ الشيطان ووسوسته .

:  · /kafi/8/65/