Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٦٨

ثم قال : أيها الشيخ : إن أبي علي بن الحسين(عليه السلام)أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه، فقال له أبي(عليه السلام): إن تَمُتْ تَرِدُ على رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وعلى علي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ويثلج قلبك ويبرد فؤادك وتَقَرُّ عينك، وتُسْتَقْبَلُ بالرَّوح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك ههنا - وأهوى بيده إلى حلقه- ، وإن تَعِشْ ترى ما يقر الله به عينك وتكون معنا في السنام الأعلى١، (ف_) _قال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام ، فقال الشيخ : الله أكبر يا أبا جعفر، إن أنا مِتّ أَرِدُ على رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، وعلى علي، والحسن والحسين وعلي بن الحسين(عليه السلام)، وتقر عيني ويثلج قلبي ويبرد فؤادي وأسْتَقْبَلُ بالرَّوح والريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسي إلى ههنا، وإن أعش أرى ما يقر الله به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى؟!! ثم أقبل الشيخ ينتجب ، ينشج هاهاها حتى لصق بالأرض، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرَوْن من حال الشيخ، وأقبل أبو جعفر(عليه السلام)يمسح بإصبعه الدموع من حماليقَ٢عينيه وينفضها ، ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر(عليه السلام): يابن رسول الله ، ناولني يدك جعلني الله فداك، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه، ثم حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره، ثم قام فقال : السلام عليكم، وأقبل أبو جعفر(عليه َّالسلام) ينظر في قفاه وهو مدبر، ثم أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا. فقال الحَكَمُ بن عُتيبة : لم أر مأتماً قطّ يشبه ذلك المجلس.

قصة صاحب الزيت مع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)

٣١ - عنه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : كان رجل يبيع الزيت، وكان يحب رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)حباً شديداً، كان إذا أراد أن يذهب في حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وقد عُرف ذلك منه ، فإذا جاء تطاول له حتّى ينظر إليه ، حتى إذا كان ذات يوم، دخل عليه فتطاول له رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)حتى نظر إليه، ثم مضى في حاجته، فلم يكن بأسرعَ من أن رجع ، فلما رآه رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)قد فعل ذلك، أشار إليه بيده : إجلس، فجلس بين يديه فقال : مَالَكَ فعلت اليوم شيئاً لم تكن تفعله قبل ذلك ؟ فقال : يا رسول الله ؛ والذي بعثك بالحق نبياً لقد غشي قلبي شيء من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك، فدعا له وقال له خيراً، ثم مكث رسول

(١)1- «استعار لفظ السنام الأشرف مرتبة من المراتب الإنسانية، وأرفع درجة من درجات الكرامة الربانية ثم وصفها بالأعلى ترشيحا لها وتصريحا بعلوها» المازندراني ٤١٧/١١ .
(٢)2- جمع حملوق: وهو باطن جفن العين الذي يسود بالكحل، أو ما لزق بالعين من موضع الكحل من باطن .

:  · /kafi/8/68/