Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٦

الرسالة من أبي عبد الله(عليه السلام)إلى جماعۀ الشیعه

بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد فاسألوا ربكم العافية١، وعليكم بالدَّعَة ٢، والوقار والسكينة، وعليكم بالحياء والتنزّه عما تَنَزّه عنه الصالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضَّيْم٣منهم ، وإياكم ومماظَّتَهُمْ ٤، دينوا فيما بينكم وبينهم - إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام - بالتقية٥التي أمركم الله ٦أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتُليتم بذلك منهم، فإنهم سيؤذونكم ، وتعرفون في وجوههم المنكر، ولولا أن الله تعالى يدفعهم عنكم لسَطَوا بكم٧، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم٨، مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة٩لا تأتلف ، لا تحبونهم أبداً ولا يحبونكم غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبَصَرَكُمُوه، ولم يجعلهم من أهله، فتجاملونهم وتصبرون عليهم، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء، وحيلهم ووسواس بعضهم إلى بعض، فإن أعداء الله إن استطاعوا صدّوكم عن الحق فيعصمكم الله من ذلك، فاتقوا الله، وكُفّوا ألسنتكم إلا من خير .

وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله مما نهاكم عنه، كان خيراً لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به، فإن زَلَقَ اللسان فيما يكره الله وما ينهى عنه مرداة ١٠للعبد عند الله ، ومَقْت١١من الله ، وصَمّ وعَمى وبَكُمٌ يورثه الله إياه يوم القيامة، فتصيروا كما قال الله : ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾١٢. يعني لا

(١)1- العافية في الدين لأنه عصمة أمر المخلوق، أو الأعم من عافية الدين والدنيا يقول أمير المؤمنين(عليه السلام): «فنسأله المعافاة في الأديان كما نسأله المعافاة في الأبدان النهج / 99 ، من خطبة في التزهيد من الدنيا .
(٢)2- الدَّعَة : الخفض في العيش والطمأنينة .
(٣)3- الضيم: الظلم.
(٤)4- المماطة : اللّج في المخاصمة إما في أمور العقيدة، أو الأعم.
(٥)5- متعلقة بقوله(عليه السلام) : دينوا .
(٦)6- إشارة إلى قوله تعالى : ﴿ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ آل عمران / 28 ، وغيرها من الآيات بهذا الخصوص.
(٧)7- سطا عليه وبه يسطو سطواً وسطوةً (واوي) : صال عليه ووثب أو قهره بالبطش، أو بسط عليه بقهره من فوق - هكذا في القاموس -
(٨)8- إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾آل عمران / 118.
(٩)9- وذلك لاختلاف الطينات في عالم التكوين.
(١٠)10- أي مهلكة .
(١١)11- أي سلب لطفه عن العبد فيهلك .
(١٢)12- البقرة/ ١٨

:  · /kafi/8/6/