Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٧

ينطقون، ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾ ١.

وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تَرْكَبوه٢وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من أمر آخرتكم ويأجُرُكُم عليه٣، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله، والتضرع إليه، والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر قدره ولا يبلغ كنهه أحد، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلوداً في النار من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها، وعليكم بالدعاء، فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء، والرغبة إليه، والتضرع إلى الله ، والمسألة (له)، فارغبوا فيما رَغَّبكم الله فيه، وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه، لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله وإياكم أن تَشْرَه٤أنفسكم إلى شيء مما حرّم الله عليكم، فأنه من انتهك ما حرّم الله عليه ههنا في الدنيا، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب معصيته، فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها، ويل لأولئك ما أخيب حظهم وأخسر كرَّتهم وأسوء حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا الله أن يجيركم٥في مثالهم أبداً ، وإن يبتليكم بما ابتلاهم به ولا قوة لنا ولكم إلّا به .

فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به، فإنه لا يتم الأمر حتى٦ يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيراً، فتصبروا وتَعْرُكوا بجنوبكم٧وحتى يستذل_وك_م ويبغضوكم وحتى يَحْمِلُوا (عليكم) الضَّيم ، فَتَحمَّلوا منهم، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله عز وجل يجترمونه إليكم٨وحتى

(١)1- المُرْسَلات ٣٦ .
(٢)2- أي تقترفوه .
(٣)3- مما في الخوض فيه رضا الله سبحانه من ذكره والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحدث بالحكمة والموعظة الحسنة . . . الخ .
(٤)4- الشَّرَه : الحرص على الشيء
(٥)5- في الوافي : أن يجزيكم وفي شرح المازندراني : أن يخزيكم .
(٦)6- إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران /١٨٦ : ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ .
(٧)7- عركت الشيء إذا دلكته بيديك وحككته، ورجل عُرَكة : أي يمسح الأذى بجنبه ، يعني : يحتمله .
(٨)8- الاجترام الكسب، وفي القاموس : اجترم لأهله كسب والضمير يرجع إلى الضّيم أو إلى الأذى.

:  · /kafi/8/7/