Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٥٦

الدنيا بأعمال الآخرة». ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قَبْلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسُنَّته ولو حملت الناس على تركها وحَوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرضَ إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنّة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم١(عليه السلام)فرددتُه إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، ورددت فَدَك٢إلى ورثة فاطمة(عليه السلام)، ورددت صاع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)٣كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها٤رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد، ورددت قضايا من الجور قضي بها ، ونزعت نساءاً تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن٥، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأحكام، وسبيت ذراري بني تغلب ورددت ما قسم من أرض خيبر، ومحوت دواوين العطايا وأعطيت كما كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)يعطي بالسوية، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء، وألقيت المساحة ٦، وسويت بين المناكح٧، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه ، ورددت مسجد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب، وفتحت ما سُدّ منه، وحرمت المسح على الخُفَّين، وحدَدْتُ على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين٨، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأخرجت من أدخل مع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)في مسجده ممن كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)أخرجه٩، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ممن كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)أدخله، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنّة، وأخذت الصدقات على

(١)1- أي برده. وكان عمر قد غير موضعه في زمنه وردّه إلى ما كان عليه في الجاهلية وكان لاصقاً بالبيت.
(٢)2- دل على أنه (عليه السلام)لم يردّ فدك في خلافته لإفضائه إلى الفساد والتفرقة، فلا يرد ما أورده بعض العامة من أن أخذ فدك لو لم يكن حقا لردّه(عليه السلام)في خلافته المازندراني 372/11 - 373 .
(٣)3- في بعض الروايات ومنها الموثق أن صاعه(صلی الله علیه وآله وسلم)كان خمسة أمداد ولكن الأصحاب اتفقوا على أن الصاع هو أربعة أمداد.
(٤)4- اقطعها أي عينها .
(٥)5- كاللواتي يطلقن طلاق بدعة، لعدم استكمال الطلاق الصحيح شرائطه المعتبرة شرعاً.
(٦)6- يحتمل أنها مساحة الأرض للخراج .
(٧)7- «أشار بذلك إلى ما ابتدعه عمر من منعه غير قريش أن يتزوج في قريش ومنعه العجم من التزويج في العرب».
(٨)8- يعني متعة النساء ومتعة الحج ، وكان قد حرمهما عمر في زمانه بعد اعترافه بأنهما كانتا على عهد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم).
(٩)9- والمراد بذلك الأول والثاني حيث أمر رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ب__د بابيهما إلى المسجد فيمن أمر بسد أبوابهم، وكانا قد دفنا عند قبره(صلی الله علیه وآله وسلم).

:  · /kafi/8/56/