Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٥٥

تفسیر قوله تعالی: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾

قلت : قول الله عز وجل : ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾١. قال : فقال : يا ميسّر؛ إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله عز وجل نبيه٢(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال :﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ .

خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)فی ذم اتباع الهوی

21 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلّى على النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، ثم قال :

تأسفه علی بعض ما حدث بعد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)

ألا إن أخوفَ ما أخافُ عليكم خَلَّتان٣: اتّباع الهوى٤وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق، وأما طول الأمل فَيُنْسي الآخرة، ألا إن الدنيا قد ترحّلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولاحساب، وإن غداً حساب ولا عمل، وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تُتَّبَع وأحكام تُبْتَدَع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجال رجالاً ، ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف، ولو أن الباطل خلص لم يخفَ على ذي حجى٥، لكنه يؤخذ من هذا ضِعْثُ ومن هذا ضغثٌ ٦، فيمزجان فيجلّلان٧معاً ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى، إني سمعت رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)يقول : «كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، يجري الناس عليها ويتخذونها سُنّة، فإذا غُيّر منها شيء قيل: قد غُيّرت السنة، وقد أتى الناس منكراً، ثم تشتد البلية وتُسبى الذرية، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب وكما تدق الرحا بثفالها٨، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون

(١)1- الأعراف/ ٥٦ .
(٢)2- وإنما تم إصلاحها من خلال شريعة الله سبحانه وأحكامه التي أوحاها إلى نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)وبلغها (صلی الله علیه وآله وسلم)للبشرية ليطبقوها على أنفسهم وفي مجتمعاتهم فيحصلوا بذلك سعادتهم في الدارين .
(٣)3- الخَلّة : الخصلة .
(٤)4- الهوى: مجاراة النفس فيما ترغبه وتميل إليه مما لا ينسجم مع تعاليم السماء وقوانينها .
(٥)5- الحجى : العقل .
(٦)6- الضغث : القبضة من الشيء . وقد استعمل هنا بنحو الاستعارة، واستعمل لصورة ما إذا امتزج الحق بالباطل .
(٧)7- التجليل : الستر، أو إدخال الشيء في الشيء
(٨)8- الثفال : جلدة تبسط تحت رحى اليد ليسقط عليها الدقيق ويسمى الحجر الأسفل من الرّحى مثقالاً، قال الفيض في الوافي / م ١٤ ص 1٥ : والمعنى أنها تدقهم دق الرحى للحب إذا كانت مثقلة ولا تثفل إلا عند الطحن .

:  · /kafi/8/55/