Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٥٤

نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال : ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ١وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ٢،إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ*وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ (یعنی من بنی هاشم)مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾٣، قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث، ونزلت هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾٤، ثم قال له : يا ابن عمرو ؛ إما تبت وإما رحلتَ ؟ فقال : يا محمد؛ بل تجعل لسائر قريش شيئاً مما في يديك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم، فقال له النبي(صلی الله علیه وآله وسلم): «ليس ذلك إلي ذلك إلىّ الله تبارك وتعالى» ، فقال: يا محمد؛ قلبي ما يتابعني على التوبة، ولكن أرْحَلُ عنك، فدعا براحلته ،فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة٥فرضخت٦هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ( بولاية علي ) لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ *مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴾٧، قال : قلت : جُعِلتُ فداك، إنا لا نقرؤها هكذا، فقال : هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد (صلی الله علیه وآله وسلم)، وهكذا هو والله مثبت في مصحف فاطمة(عليها السلام)،فقال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عزوجل: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾٨

تفسیر قوله تعالی : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ..الأیۀ﴾

19 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام)في قوله عزوجل : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾٩، قال : ذاك والله حين قالت الأنصار: «منا أمير ومنكم أمير»١٠.

20 _ وعنه ، عن محمد بن علي ، عن ابن مسكان عن ميسر، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال:

(١)1- يصِدّون : أي يضحون .
(٢)2- خصمون : أي يلتمسون الخصومة بالباطل.
(٣)3- الزخرف/ ٥٧ - ٦٠ . ويخلفون: أي يكونون خلفاء في الأرض.
(٤)4- الأنفال/ ٣٣ .
(٥)5- الجَنْدَلَة : الحجارة .
(٦)6- الرّضْخ : الكسر والشدخ .
(٧)7- المعارج / 1 - 3 . وذي :المعارج: أي ذي العلو والفواصل .
(٨)8- إبراهيم / ١٥ .
(٩)9- الروم/ ٤١ .
(١٠)10- وقد حصل ذلك في سقيفة بني النجار في المدينة عندما قبض رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)والمقصود بقوله : منا، أي من الأنصار، ومنكم : أي من المهاجرين وكان القائل سعد بن عبادة الأنصاري وكان يطمع في الخلافة لنفسه .

:  · /kafi/8/54/