Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٥٧

أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)، إذاً ١لتفرقوا عني، والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة، وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام ، غُيّرت سُنّة عمر، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري، ما لقيت من هذه الأمة من الفرقة، وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار،وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال الله عز وجل :﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾٢. فنحن والله عنى بذي القربي الذي قرننا الله بنفسه وبرسوله(صلی الله علیه وآله وسلم) فقال تعالى : ﴿ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، (فينا خاصة)،كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ(في ظلم آل محمد)،إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾٣، لمن ظلمهم، رحمة منه٤لنا وغنى أغنانا الله به ووصى به نبيه(صلی الله علیه وآله وسلم)، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً أكرم الله رسوله(صلی الله علیه وآله وسلم)وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس، فكذبوا الله وكذّبوا رسوله، وجحدوا كتاب الله الناطق بحقّنا، ومنعونا فرضاً فرضه الله لنا ما لقي أهل بيت نبي من أمته ما لقينا بعد نبينا(صلی الله علیه وآله وسلم) والله المستعان على من ظلمنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

خطبة لامير المؤمنين(عليه السلام)فی تأسفه علی ما سیحدث

٢٢ -أحمد بن محمد الكوفي ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن أبي رَوْح فرج بن قرّة، عن جعفر بن عبد الله، عن مسعدة بن صَدَقة، عن ، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي وآله ثم قال : أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلا بعد أَزْل٥وبلاء ، أيها الناس؛ في دون ما استقبلتم من عَطْب٦، واستدبرتم من خَطْب٧،

(١)1- هذا جواب الشرط في قوله سابقاً : أرأيت لو أمرت ... الخ .
(٢)2- الأنفال/ ٤١ .
(٣)3- الحشر / 7
(٤)4- أي رحمة من الله سبحانه لنا حيث أنزل ذلك فينا وقرننا بنفسه وبرسوله(صلی الله علیه وآله وسلم).
(٥)5- الأزل : الشدّة والضيق .
(٦)6- العطب : الهلاك. وفيه إشارة إلى ما لاقاه المسلمون في بداية الدعوة من الآلام والمصاعب والتنكيل، وما كان عليه حالهم من الوهن والضعف والهوان على الناس.
(٧)7- الخطب الحال والأمر صغر أو كبر، وفيه إشارة إلى ما خاضوه من حروب مع المشركين والكافرين مما ذهبت حزونته وانقضت الأمه وبقي أجره وثوابه وثمراته الدنيوية والأخروية .

:  · /kafi/8/57/