Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٥١

وعليه يردّون، فبئس للظالمين بَدَلاً ولاية الناس بعد ولاية الله، وثواب الناس بعد ثواب الله ، ورضى الناس بعد رضى الله ، فأصبحت الأمة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة معجبون مفتونون، فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين، إن نبياً من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثم يعصي الله تبارك وتعالي في الباب الواحد فخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت١، ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة ، فاعرف أشباه الأحبار٢والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، ثم أعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده، فهم مع السادة والكَبَرَة٣فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنياً وذلك مبلغهم من العلم، لا يزالون كذلك في طبع وطمع، لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير، يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف، ويعيبون على العلماء بالتكليف٤، والعلماء في أنفسهم خانة٥، إن كتموا النصيحة، إن رأوا تائهاً ضالاً لا يهدونه، أو ميتاً لا يحيونه٦، فبئس ما يصنعون، لأن الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أُمِروا به، وأن ينهوا عما نُهُوا عنه، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان ، فالعلماء من الجهّال في جهد وجهاد، إن وعظت قالوا : طَغَتْ، وإن علموا الحق الذي تركوا قالوا : خالفَت ،وإن اعتزلوهم قالوا فارقت وإن قالوا هاتوا برهانكم على ما تحدثون ، قالوا : نافقت، وإن أطاعوهم قالوا: عصيت الله عز وجل، فهلك جهّال فيما لا يعلمون، أميّون فيما يتلون، يصدّقون بالكتاب عند التعريف ويكذّبون به عند التحريف، فلا ينكرون، أولئك أشباه الأحبار والرهبان قادة فى الهوى، سادة في الردى، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو وصدقوا ، تركهم رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)على البيضاء٧ليلها من نهارها، لم يُظْهر فيهم بدعة ولم يبدّل فيهم سنّة ، لا خلاف عندهم ولا اختلاف، فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم صاروا

(١)1- فيه إشارة إلى آدم ويونس(عليه السلام).
(٢)2- نفى عنهم صفتي الأحبار والرهبان الحقيقيتين، لأنهم لم يكونوا ملتزمين بلوازمهما الحقيقية، بل كانوا منافقين يتظاهرون بها فقط.
(٣)3- في بعض النسخ: الكثرة. وفيه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب / ٦٧ ﴿وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءَنا فأضلّونا السبيلا﴾ أي زعماءنا .
(٤)4- أي بتكليف العلماء إياهم بالرجوع إلى الله وعبادته وطاعته من خلال أحكامه سبحانه .
(٥)5- خانة : جمع خائن .
(٦)6- المراد بالميت ميت القلب منغلق العقل، وإحياؤه إنما يكون بالحكمة والموعظة الحسنة .
(٧)7- يعني بذلك الشريعة السمحاء الواضحة التي لا ليس فيها ولا غموض

:  · /kafi/8/51/