Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٥٠

زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ﴾١بالسيف .

رسالة أبي جعفر(عليه السلام)إلى سعد الخير

١٦ - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، والحسين بن محمد الأشعري، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الله، عمّن حدثه قال: كتب أبو جعفر(عليه السلام)إلى سعد الخير :

بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، فإن فيها السلامة من التلف٢، والغنيمة في المنقلب٣، إن الله عز وجل يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله٤. ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله، وبالتقوى نجا نوح ومن معه في السفينة، وصالح ومن معه من الصاعقة، وبالتقوى فاز الصابرون، ونجت تلك العُصَبُ من المهالك، ولهم إخوان على تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة، نبذوا طغيانهم من الإيراد بالشهوات لما بلغهم في الكتاب من المَثُلات ٥، حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحسین وذمّوا أنفسهم على ما فَرّطوا وهم أهل الذم، وعلموا أن الله تبارك وتعالى الحليم العليم، إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه ، وإنما يضل من لم يقبل منه هداه، ثم أمكن أهل السيئاتِ من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع ، ولم يمنع دعاء عباده، فلعن الله الذين يكتمون ما أنزل الله، وكتب على نفسه الرحمة، فسبقت قبل الغضب فتمت صدقاً وعدلاً، فليس يبتدىء العباد بالغضب قبل أن يُغْضبوه، وذلك من علم اليقين وعلم التقوى، وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه، وولّاهم عدوهم حين تولوه، وكان من نَبْذِهِم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه، والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية، وكان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى ، وأصدروهم إلى الردى، وغيّروا عرى الدين، ثم ورثوه في السَّفَه والصِبا٦، فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى ،

(١)1- الأنبياء / ١٤ - ١٥ . دعواهم أي دعاؤهم. حصيداً أي محصودين بالسيف كما يحصد الزرع ويستأصل بالمناجل خامدين أي هموداً قد سكنت حركاتهم
(٢)2- التلف الهلاك بسبب المعاصي جراء الانغماس في الشهوات والانجرار وراء الغرائز
(٣)3- أي الآخرة .
(٤)4- أي بعد عن إدراكه وغاب .
(٥)5- المَثَلاث : العقوبات .
(٦)6- السَّفَه : الجهل والطيش . والصبا من :الصبوة وهي الميل إلى الجهل. وقد يراد منها فتح الصاد: الصبا : وهو اللعب مع الصبيان .

:  · /kafi/8/50/