Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٤٩

أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ١؟ قال : فقال لي : يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية؟ قال : قلت : إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إن الله لا يبعث الموتى ، قال : فقال : تباً لمن قال هذا، سلهم هل كان المشركون يحلفون بالله أم باللّات والعُزّى؟ قال : قلت : جعلت فداك فأوجدنيه٢، قال : فقال لي : يا أبا بصير، لو قد قام قائمنا بعث الله إليه قوماً من شيعتنا، قِباعُ سيوفهم ٣على عواتقهم، فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون : بُعث فلان وفلان وفلان من قبورهم، وهم مع القائم، فيبلغ ذلك قوماً من عدونا فيقولون : يا معشر الشيعة، ما أكذبكم، هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب، لا والله ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة، قال: فحكى الله قولهم فقال :﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾٤.

تأویل قوله تعالی: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾

١٥ _ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن بدر بن الخليل الأسدي قال : سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول في قول الله عز وجل :﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ *لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾٥، قال : إذا قام القائم وَبَعَثَ إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم، فيقول لهم الروم : لا تُدخلَنكم حتى تتنصّروا، فيعلّقون في أعناقهم الصلبان، فيدخلونهم، فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم طلبوا الأمان والصلح ، فيقول أصحاب القائم : لا نفعل حتى تدفعوا إلينا مَن قِبَلكم منا ، قال : فيدفعونهم إليهم، فذلك قوله :﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ ، قال : يسألهم عن الكنوز وهو أعلم بها ، قال : فيقولون :﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ *فَمَا

(١)1- النحل / 38 .
(٢)2- أي أوضح لي المراد من الآية واظفرني به.
(٣)3- القباع : جميع قبيعة وهي ما على طرف مقبض السيف من الفضة أو الحديد .
(٤)4- هذا، وإن استدل بعض أصحابنا على الرجعة عند قيام القائم عجل الله فرجه بمثل هذه الآية، أو هذه الرواية، إلا أن الآية كما لا يخفى من سياقها إنها واردة في بيان حال المشركين الجاحدين للبعث، وقد ذكر الشيخ الطبرسي رضوان الله عليه في مجمع البيان ٥ - ٣٦٠/٦ في سبب نزول هذه الآية عن أبي العالية قال : قالوا : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه فوقع في كلامه والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا، فقال المشرك وإنك لتزعم أنك تبعث بعد الموت، واقسم بالله لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله الآية. هذا إضافة إلى أن محمد بن سليمان البصري راوي هذا الحديث عن أبيه هو ممن ذكر الشيخ في رجاله أنه يرمى بالغلوّ وأنه ضعیف، وقال النّجاشي عنه أنه ضعيف جداً لا يعوّل عليه في شيء، كما قال الشيخ عنه في فهرسته (٥٩٣ ) نقلا عن ابن الغضائري : ضعيف في حديثه مرتفع في مذهبه لا يلتفت إليه. ومن هذا المنظور انظر إلى ما تقدم وما سيأتي من رواياته .
(٥)5- الأنبياء / 12 - 13 . واحسّوا : عاينوا . والبأس العذاب.

:  · /kafi/8/49/