Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٤٠

الناس في سخط الله عز وجل، وإنما يمهلهم لأمر يُراد بهم ، فكن مترقباً واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه، فإن نزل بهم العذاب وكنت فيهم عَجِلْتَ إلى رحمة الله، وإن أخرت ابتلوا، وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل، واعلم أن الله لا يُضِيعُ أجر المحسنين، وأن رحمة الله قريب من المحسنين .

حدیث موسی(علیه السلام)وما خاطبه الله عزوجل به

8- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن عيسى رفعه قال : إن موسى (عليه السلام) ناجاه١الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : يا موسى: لا يطول٢في الدنيا أملُكَ فيقسو لذلك قلبك، وقاسي القلب مني بعيد .

يا موسى : كن كمسرّتي٣فيك فإن مسَرّتي أن أُطاع فلا أُعصى ، فأمتُ قلبك بالخشية، وكن خلق الثياب جديد القلب٤، تخفى على أهل الأرض وتُعرَف في أهل السماء، جلسَ ٥ البيوت، مصباحَ الليل، واقنت بين يديَّ قنوتَ الصابرين، وصح إليَّ من كثرة الذنوب صياح المذنب الهارب من عدوّه، واستعن بي على ذلك، فإني نعم العون ونعم المستعان .

يا موسى : إني أنا الله فوق العباد٦والعباد دوني، وكلُّ لي داخرون٧، فأتهم نفسك على نفسك، ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين .

یا موسی : اغسل واغتسل٨واقترب من عبادي الصالحين.

يا موسى : كن إمامهم في صلاتهم، وإمامهم فيما يتشاجرون واحكم بينهم بما أنزلتُ عليك، فقد أنزلته حكماً بيناً وبرهاناً نيّراً، ونوراً ينطق بما كان في الأولين وبما هو كائن في الآخرين .

(١)1- ناجاه أي سارّه . والاسم : المناجاة .
(٢)2- في بعض النسخ: لا تطوّل .
(٣)3- مَسَرَّة : مصدر سره سُروراً، أي أفرحه .
(٤)4- وما يستوجب جدة القلب هو تغذيته بالحكمة وتنزيهه عن الغفلة.
(٥)5- الجلس: ما يبسط تحت حر الثياب . وقيل : هو كساء يلقى على ظهر البعير تحت القتب وهو كناية عن لزوم البيت وعدم مغادرته إلا بمقدار قضاء الحاجات .
(٦)6- أي بالقهر والسلطان. وفيه إشارة إلى قوله تعالى :﴿ وهو القاهر فوق عباده﴾.
(٧)7- أي ذليلون منقادون .
(٨)8- أمر بالأعم من غسل النفس من أمراضها المعنوية ومن غسل الظاهر من القذارات الحسية المادية .

:  · /kafi/8/40/