Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٣٩

ويقتدون بأهل الشرور، ورأيت مسلك الخير وطريقه خالياً لا يسلكه أحد ، ورأيت الميتُ يهزأ به فلا يفزع له أحد، ورأيت كل عام يحدث فيه من الشر والبدعة أكثر مما كان ، ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء ، ورأيت المحتاج يُعطى على الضحك به ويُرحم لغير وجه الله ، ورأيت الآيات في السماء لا يفزع لها أحد، ورأيت الناس يتسافدون كما تتسافد البهائم لا ينكر أحد منكراً تخوفاً من الناس، ورأيت الرجل ينفق الكثير في غير طاعة الله، ويمنع اليسير في طاعة الله، ورأيت العقوق قد ظهر واستُخفّ بالوالدين، وكانا من أسواء الناس حالاً عند الولد ، ويفرح بأن يُفترى عليهما، ورأيت النساء وقد غَلَبْنَ على الملك، وغَلَبْنَ على كل أمر، لا يؤتى إلا ما لهن فيه هوى، ورأيت ابن الرجل يفتري على أبيه ويدعو على والديه ويفرح بموتهما، ورأيت الرجل إذا مر به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور، أو بخس مكيال أو ميزان ، أو غشيان حرام ، أو شرب مسكر كئيباً حزيناً يحسب أن ذلك اليوم عليه وَضِيعَة١من عمره ، ورأيت السلطان يحتكر الطعام، ورأيت أموال ذوي القربي تُقسم في الزور ويُتقامر بها وتشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها، ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك التدين به، ورأيت رياح٢المنافقين وأهل النفاق قائمة، ورياح أهل الحق لا تحرك، ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر، ورأيت المساجد محتشية ممن لا يخاف الله مجتمعون فيها للغيبة وأكل لحوم أهل الحق، ويتواصفون فيها شراب المسكر، ورأيت السكران يصلي بالناس وهو لا يعقل ولا يُشَان٣بالسكر، وإذا سكر أكرم واتقي وخيف وتُرِكَ ، لا يعاقب ويُعذر بسكره، ورأيت من أكل أموال اليتامى يُحمد بصلاحه، ورأيت القضاة يقضون بخلاف ما أمر الله، ورأيت الولاة يأتمنون الخونة للطمع، ورأيت الميراث قد وضعه الولاة لأهل الفسوق والجرأة على الله ، يأخذون منهم ويخلونهم وما يشتهون، ورأيت المنابر يؤمر عليها بالتقوى ولا يَعْمَلُ القائل بما يأمر، ورأيت الصلاة قد استُخفَّ بأوقاتها، ورأيت الصدقة بالشفاعة لا يراد بها وجه الله ويعطى لطلب الناس، ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وما نكحوا، ورأيت الدنيا مقبلة عليهم، ورأيت أعلام الحق قد دَرَست ٤، فكن على حذر، واطلب إلى الله عز وجل النجاة، واعلم أن

(١)1- أي خسارة ونقيصة من عمره، وما ذلك إلا لتصوره أن عمر الإنسان إنما جعل لغرض الاستمتاع بالدنيا وزخرفها وملذّاتها ومحرماتها وإن هم الإنسان محصور في كيفية إشباع شهواته وغرائزه الحيوانية.
(٢)2- الريح والرياح : كناية عن القوة. ومنه قوله تعالى : ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾: أي قوتكم .
(٣)3- أي ولا يُعاب .
(٤)4- المراد بأعلام الحق العلماء، والأحكام الإلهية التي يحملونها، ودرست : أي انطمست وخفيت .

:  · /kafi/8/39/