Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٤١

أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول١عيسى بن مريم صاحب الأتان٢، والبرنس ، والزيت والزيتون٣، والمحراب، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر ٤الطيب الطاهر المطهّر، فمثله في كتابك أنه مؤمن مهيمن٥على الكتب كلها، وأنه راكع ساجد، راغب، راهب، إخوانه المساكين، وأنصاره قوم آخرون، ويكون في زمانه أَزَلُّ٦وزلزال وقًتْل ، وقلّة من المال، اسمه أحمد، محمد الأمين من الباقين من ثلة الأوّلين الماضين، يؤمن بالكتب كلها، ويصدّق جميع المرسلين، ويشهد بالإخلاص لجميع النبيين ، أمته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه ، لهم ساعات موقّتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته، فيه فصدّق ومنهاجه فاتَّبِع فإنه أخوك .

يا موسى : إنه أمّيُّ ، وهو عبدُ صِدْقٍ يبارَكُ له فيما وضع يده عليه، ويبارك عليه كذلك، كان في علمي وكذلك خلقته، به افتح الساعة وبأمّته أختم مفاتيح الدنيا، فَمُرْ ظَلَمَةَ بني إسرائيل أن لا يدرسوا٧اسمه، ولا يخذلوه، وإنهم لفاعلون وحبه لي حَسَنة، فأنا معه وأنا من حزبه٨وهو من حزبي وحزبهم٩الغالبون فتمت كلماتي لأظْهِرَنَّ دينه على الأديان كلها، ولأعْبَدَنَّ بكل مكان، ولأنْزِلَنَّ عليه قرآناً فرقاناً شفاءاً لما في الصدور من نفث الشيطان، فصل عليه يابن عمران، فإني أصلّي عليه وملائكتي .

یا موسى : أنت عبدي وأنا إلهك لا تستذلّ الحقير الفقير ،ولا تغبط الغني بشيء يسير، وكن عند ذكري خاشعاً، ، وعند تلاوته برحمتي طامعاً، وأسْمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزین ،إطْمَئِنّ عند ذكري ، وذكّر بي من يطمئن إليّ ، واعبدني ولا تشرك بي شيئاً، وتحرّ مَسَرتي إني أنا السيد الكبير، إني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طينة أخرجتها من أرض ذليلة

(١)1- البتول : المنقطعة عن الزواج، والمنقطعة إلى الله تعالى عن الدنيا . ومع الألف واللام لقب غلب على مريم العذراء(عليهم السلام) لانقطاعها عن الرجال، وعلى فاطمة عليها السلام لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة فضلا ودينا وعصمة ونسبا .
(٢)2- الأتان أنثى الحمار.
(٣)3- لعل تخصيصهما بالذكر لأنهما كانا غذاءه(عليه السلام) .
(٤)4- هو سيدنا ونبينا محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)بحكم أوصافه المذكورة بعد ، وباعتبار بعثته(صلی الله علیه وآله وسلم)بعد رسالته(عليهم السلام)وبه (صلی الله علیه وآله وسلم)ختم.
(٥)5- أي أمين عليها ، أو شاهد عليها .
(٦)6- الأزل: الضّيقُ والشدّة .
(٧)7- يعني لا يطمسوا ويخفوا اسمه.
(٨)8- أي في التأييد والإعانة والنصرة.
(٩)9- الأصح وحزبي الغالبون وما في الكتاب تصحيف والله العالم .

:  · /kafi/8/41/