Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٩٩

القرآن ليس يعلم ما هو إلا من ذاق طَعْمَه ، فعلم بالعلم جهلَه وبَصُرَ بِهِ عَمَاه، وسمع به صَمَمَه ، وأدرك به علم ما فات، وحَييَ به بعد إذ مات، وأثبت عند الله عزّ ذِكْره الحسنات ومحى به السيئات، وأدرك به رضواناً من الله تبارك وتعالى، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة، فإنهم خاصة نور يستضاء به، وأئمة يُقتدى بهم، وهم عيش العلم وموت الجهل، هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم، وصمتهم عن منطقهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق، فهم من شأنهم شهداء بالحق، ومخبر صادق لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه، قد خلت١لهم من الله السابقة٢، ومضى فيهم من الله عز وجل حكم صادق، وفي ذلك ذكرى للذاكرين، فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية فإن رواة الكتاب كثير ورعاتَه قليل، والله المستعان .

حديث إبراهيم(عليه السلام)والرجل العابد

587 - عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمر بن علي، عن عمّه محمد بن عمر، عن ابن أُذَينة قال : سمعت عمر بن يزيد يقول : حدثني معروف بن خربوذ، عن علي بن الحسين(عليه السلام)أنه كان يقول : وَيْلُمّه٣فاسقاً من لا يزال ممارئاً٤، وَيْلُمه فاجراً مَن لا يزال مخاصماً، وَيْلُمه آثماً من كثر كلامه في غير ذات الله عز وجل.

٥٨٨ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبَان بن عثمان، عن الحسن بن عمارة، عن نعيم القضاعي، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : أصبح إبراهيم (عليه السلام)فرأى في لحيته شعرة بيضاء، فقال: الحمد الله رب العالمين الذي بلغني هذا المبلغ لم أعص الله طرفَةَ عَيْن.

إن الله اتخذ ابراهیم(عليه السلام)خلیلاً

٥89 - أبَان بن عثمان ، عن محمد بن مروان، عمن رواه، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: لما اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلاً أتاه بُشْراه بالخِلّة، فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماءاً ودُهناً فدخل إبراهيم(عليه السلام)الدار، فاستقيله خارجاً من الدار، وكان إبراهيم(عليه السلام)رجلاً غيوراً ، وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه، ثم رجع ففتح فإذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرجال، فأخذه بيده وقال : يا عبد الله، مَن أدخلك داري ؟ فقال : ربها أدخلنيها، فقال ربها أحق بها منى ، فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت،

(١)1- أي في علم الله وتقديره .
(٢)2- اي نعمة سابقة هي الحكمة والعصمة .
(٣)3- أي ويل لأمّه .
(٤)4- من المماراة ؛ وهي الجدال لإثبات الباطل.

:  · /kafi/8/299/