مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى عامرة من الضلالة، قد بُدّلت سنّة الله وتُعُدّيَت حدوده، ولا يدعون إلى الهدى ولا يقسمون الفيء ولا يوفون بذمّة، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيداً، قد أتوا الله بالافتراء والجحود، واستغنوا بالجهل عن العلم، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة، وسموا صدقهم على الله فِرية، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة، وقد بعث الله عز وجل إليكم رسولاً من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم(صلی الله علیه وآله وسلم)، وأنزل عليه كتاباً عزيزاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، قرآناً عربياً غير ذي عوج لينذر مَن كان حياً ويحق القول على الكافرين، فلا يلهينكم الأمل، ولا يَطولَنّ عليكم الأجل، فإنما أهلك من كان قبلكم أمد أملهم وتغطية الآجال عنهم، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه المعذرة وترفع عنه التوبة وتحلّ التوبة وتحلّ معه القارعة والنقمة، وقد أبلغ الله عز وجل إليكم بالوعد ، وفصّل لكم القول، وعلّمكم السنّة، وشرح لكم المناهج ليزيح العلة، وحثّ على الذِكْر ودل على النجاة، وإنه من انتصح الله واتخذ قوله دليلاً هَدَاه للتي هي أقوم ووفّقه للرشاد وسدّده ويسّره للحسنى، فإنّ جار الله آمن محفوظ وعدوّه خائف مغرور، فاحترسوا من الله عز وجل بكثرة الذِكْر، وأخشوا منه بالتقى ، وتقربوا إليه بالطاعة، فإنه قريب مجيب، قال الله عز وجل : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ ١فاستجيبوا الله وآمنوا به، وعظّموا الله الذي لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظّم فإن رِفْعَةَ الذين يعلمون ما عظمة الله أن يتواضعوا له، وعزَّ الذين يعلمون ما جلال الله أن يذِلّوا له، وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له، فلا ينكرون أنفسهم بعد حد المعرفة، ولا يضلّون بعد الهدى، فلا تنفروا من الحق نِفار٢الصحيح من الأجرب والبارىء من ذي السقم .
واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولم تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نَقَضَه، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نَبَذَه، ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حَرّفه، ولن تعرفوا الضلالة حتى تعرفوا الهدى، ولن تعرفوا التقوى حتى تعرفوا الذي تَعَدّى، فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلّف، ورأيتم الفرية على الله وعلى رسوله، والتحريف لكتابه، ورأيتم كيف هَدى الله من هَذى فلا يُجَهَلنّكم الذين لا يعلمون، إن علم
:
· /kafi/8/298/