Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٩٥

حديث العابد

٥٨٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحَكَم، عن محمد بن سنان، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئاً، فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده ، فقال : من لي بفلان؟ فقال بعضهم : أنا له، فقال من أين تأتيه ؟ فقال : من ناحية النساء ، قال : لست ،له لم يجرب النساء، فقال له آخر فأنا له، فقال له : من أين تأتيه ؟ قال : من ناحية الشراب واللذات ، قال : لست له، ليس هذا بهذا ، قال :آخر فَأَنَالَهُ، قال : من أين تأتيه؟ قال : من من أين تأتيه ؟ قال : من ناحية البِرّ ، قال : انطلق فأنت صاحبه، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاه يصلي ، قال : وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ، ويستريح والشيطان لا يستريح ، فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت١إليه نفسه واستصغر عمله، فقال : يا عبد الله بأي شيء قويت على هذه الصلاة؟ فلم يجبه، ثم أعاد عليه، فلم يجبه، ثم أعاد عليه ، فقال : يا عبد الله؛ أني أذنبت ذنباً وأنا تائب منه ، فإذا ذكرتُ الذنب قَوِيتُ على الصلاة، قال: فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب، فإذا فعلته قويتُ على الصلاة؟ قال: أدخل المدينة فَسَلْ عن فلانة البغيّة فأعطها در همين ونَلْ منها، قال: ومن أين لي در همين، ما أدري ما الدرهمين؟ فتناول الشيطان من تحت قدمه در همین فناوله إياهما ، فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغيّة، فأرشده الناس وظنوا أنه جاء يَعِظُها فأرشدوه ، فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال: قومي، فقامت فدخلت منزلها وقالت : أدخل، وقالت : إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها، فأخبرني بخبرك، فأخبرها، فقالت له : يا عبد الله، إن تَرْكَ الذنب أهون من طلب التوبة٢، وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطاناً مُثْلَ لك، فانصرفْ فإنك لا ترى شيئاً، فانصرف وماتت من ليلتها فأصبحت فإذا على بابها مكتوب : أحْضِروا فلانة فإنها من أهل الجنة، فارتاب الناس فمكثوا ثلاثاً لم يدفنوها ارتياباً في أمرها، فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء - لا أعلمه إلا موسى بن عمران(عليه السلام)- أن ائت فلانة فصلّ عليها ومُرْ الناس أن يصلوا عليها، فإني قد غفرت لها وأوجبت لها الجنة بتثبيطها٣عبدي فلاناً عن معصيتي .

(١)1- أي شعرت بالقصور والنقص .
(٢)2- والوجه في أن ترك الذنب أسهل من طلب التوبة : «لأن النفس قبل الذنب أشد صفاءً فيها بعده ولا ريب في أن العبادة مع صفائها أسهل من العبادة مع ظلمتها مع أن للتوبة أسباباً وشرائط قد لا تتحصل فليس كل من طلب التوبة وجدها» المازندراني ٥٣٠/١٢ .
(٣)3- التثبيط عن الشيء : المنع منه والتعويق عنه .

:  · /kafi/8/295/