Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٨٦

فتحمّل إبراهيم(عليه السلام)بماشيته وماله وعمل تابوتاً وجعل فيه سارة وشد عليها الأغلاق غيرة منه عليها، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له : عرارة، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت، قال العاشر لإبراهيم(عليه السلام): أفتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه فقال له إبراهيم(عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عُشْرَهُ ولا نفتحه ، قال : فأبى العاشر إلّا فتحه، قال: وغضب إبراهيم(عليه السلام)على فتحه، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟ قال إبراهيم(عليه السلام): هي حرمتي وابنة خالتي ، فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خَبّيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم(عليه السلام): الغيرة عليها أن يراها أحد، فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعْلِمَ الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به، فقال لهم إبراهيم(عليه السلام): إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك، فأرسل الملك : إن أحملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم(عليه السلام)والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك : افتح التابوت، فقال إبراهيم(عليه السلام): أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتدٍ فتحه بجميع ما معي ، قال : فغضب١الملك إبراهيمَ(عليه السلام)على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهَه أن مد يده إليها، فأعرض إبراهيم (عليه السلام)بوجهه عنها وعنه غيرة منه، وقال: اللهم أحبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه، فقال له الملك : إن إلهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال له : نعم، إن إلهي غيور يكره الحرام، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام، فقال له الملك : فادعُ إلهك يردّ عليَّ يدي فإن أجابك فلم أعْرِضُ لها، فقال إبراهيم(عليه السلام): إلهي رد عليه يده ليكفّ عن حرمتي ، قال : فرد الله عز وجل عليه يده ، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعْرِض إبراهيم(عليه السلام)عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم أحبس يده عنها ، قال : فيبست يده ولم تصل إليها، فقال الملك لإبراهيم(عليه السلام): إن إلهك لغيور وإنك لغيور ، فادعُ إلهك يردّ علي يدي فإنه إن فعل لم أعد ، فقال له إبراهيم(عليه السلام):أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله، فقال الملك : نعم . فقال إبراهيم(عليه السلام): اللهم إن كان صادقاً فردّ عليه يده، فرجعت إليه يده، فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى، ورأى الآية في يده، عظّمَ إبراهيم(عليه السلام)وهابَهُ وأكرمه واتقاه وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك، فانطلق حيث شئت، ولكن لي إليك حاجة ، فقال إبراهيم(عليه السلام)ما هي ؟ فقال له : أحب أن تأذن لى أن أُخْدِمَها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادماً ، قال : فأذن له إبراهيم

(عليه السلام)، فدعا

(١)1- غضب: - هنا - أي أكره وأجبر .

:  · /kafi/8/286/