صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد» ثم قال : «توكلت على الله»، فقال الرب تبارك وتعالى : كُفيتَ، فقال للنار:﴿كوني برداً ﴾١ قال : فاضطربت أسنان إبراهيم(عليه السلام)من البرد حتى قال الله عز وجل : ﴿وسلاماً على إبراهيم ﴾وانحط جبرئيل(عليه السلام)وإذا هو جالس مع إبراهيم(عليه السلام)يحدّثه في النار ، قال : نمرود من اتخذ إلها فليتخذ مثل إله إبراهيم، قال : فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النار أن لا تحرقه (قال) : فأخذ عُنق من النار نحوه حتى أحرقه ، قال : فآمن له لوط وخرج مهاجراً إلى الشام هو وسارة ولوط.
خبر إبراهیم مع نمرود وقصه ساره
٥٦٠ _ علي بن إبراهيم، عن أبيه وعدّه من أصحابنا، عن سهل بن زياد، جميعاً، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن أبي زيد الكرخي قال : سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول : إن إبراهيم(عليه السلام)كان مولده بكوثى رُبا٢وكان أبوه من أهلها، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة، وورقة - وفي نسخة رقية - أختين وهما إبنتان للاحج، وكان اللاحج نبياً منذراً ولم يكن رسولاً ، وكان إبراهيم(عليه السلام)في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه، واجتباه، وأنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرةَ وأرض واسعة وحال حسنة، وكانت قد ملكت إبراهيم(عليه السلام)جميع ما كانت تملكه، فقام فيه وأصلحه، وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوئى رُبا رجل أحسن حالاً منه، وإن إبراهيم(عليه السلام)لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حَيْراً٣وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم(عليه السلام)في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحَيْر فإذا هم بإبراهيم(عليه السلام)سليماً مطلقاً من وثاقه، فأخبر نمرود خبره، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم(عليه السلام)من بلاده، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجّهم إبراهيم(عليه السلام)عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردّوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم، واختصموا إلى قاضي نمرود، فقضى على إبراهيم(عليه السلام)أن يسلّم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردّوا على إبراهيم(عليه السلام)ما ذهب من عمره في بلادهم، فأُخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضَرَّ بالهتكم، فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه(صلی الله علیه وآله وسلم)من بلادهم إلى الشام، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم :﴿ إني ذاهب إلى ربي سَيَهْدِين﴾٤، يعني بيت المقدس.
:
· /kafi/8/285/