قِبْلَتنا وأكَلَ ذبيحتنا، وآمن بنبيّنا ، وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا، أُجرَينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب، لم يجعل الله تبارك وتعالى الدنيا للمتّقين ثواباً، وما عند الله خیر للأبرار، أنظروا أهلَ دين الله فيما أصبتم في كتاب الله، وتركتم عند رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وجاهدتم به في ذات الله ، أبِحَسَبِ أم بِنَسَبٍ أم بعمل أم بطاعة أم زهادة، وفيما أصبحتم فيه راغبين، فسارعوا إلى منازلكم - رحمكم الله - التي اُمرتم بعمارتها ،العامرة التي لا تخرب، الباقية التي لا تنفد، التي دعاكم إليها وَحَظَّكُم عليها ورغّبكم فيها، وجعل الثواب عنده عنها، فاستتمّوا نِعَمَ الله عز ذِكْره بالتسليم لقضائه، والشكرِ على نعمائه، فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا، وإن الحاكم يحكم بحكم الله ولا خشية عليه من ذلك، أولئك هم المفلحون، _ وفي نسخة: ولا وحشة وأولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون-.
وقال : وقد عاقبتكُم بدِرّتي١التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا، وضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدودَ ربي فلم تَرْعَووا٢أتريدون أن أضربكم بسيفي، أما إني أعلم الذي تريدون ويقيم أوَدَكُم ٣، ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي ، بل يسلط الله عليكم قوماً فينتقم لي منكم، فلا دنيا استمتعم بها، ولا آخرة صرتم إليها فَبُعْداً وسُحْقاً لأصحاب السعير.
حدیث ولد العالم مع جاره وفیه تقسیم الزمان علی ثلاثه
٥٥٢ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، جميعاً، عن علي بن حديد، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : سأله حمران فقال : جعلني الله فداك، لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسُرِرنا به؟ فقال: يا حمران، إن لك أصدقاء وإخواناً ومعارف، إن رجلا كان فيما مضى من العلماء، وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شيء، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال : يا بني، إنك قد كنت تزهد فيما عندي وتقلّ رغبتك فيه، ولم تكن تسألني عن شيء، ولي جار قد كان يأتيني ويسألني وبأخذ مني ، ويحفظ عني، فإن احتجت إلى شيء فأتِهِ ، - وَعَرَّفه جاره -، فهلك الرجل وبقي ابنه ، فرأى مَلِكُ ذلك الزمان رؤياً ، فسأل عن الرجل، فقيل له : قد هلك ،فقال الملك : هل ترك ولداً، فقيل له : نعم ، ترك ابناً، فقال: إئتوني به، فبعث إليه ليأتي الملك ، فقال الغلام : والله ما أدري لِمَا يدعوني الملك، وما عندي
:
· /kafi/8/279/