علم ، ولئن سألني عن شيء لأفْتَضِحَنَّ ، فذكر ما كان أوصاه أبوه به ، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له : إن الملك قد بعث إليّ يسألني، ولست أدري فيم بعث إليّ ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شيء، فقال الرجل : ولكني أدري فيما بعث إليك، فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من شيء فهو بيني وبينك ، فقال : نعم، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي له، فأوثق له١الغلام ، فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها ، أي زمان هذا؟ فقل له : هذا زمان الذئب، فأتاه الغلام ،فقال له الملك : هل تدري لم أرسلت إليك ؟ فقال : أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أي زمان هذا ، فقال له الملك : صَدَقْتَ ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال له : زمان ،الذئب فأمر له بجائزه فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله، وأبى أن يفي لصاحبه، وقال: لَعَلّي لا أنفد هذا المال ولا أكله حتى أهلك، ولعلي لا أحتاج ولا أسأل عن مثل هذا الذي سُئِلت عنه، فمكث ما شاء الله ، ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه، فندم على ما صنع وقال : والله ما عندي علم آتيه ،به وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له ، ثم قال : لآتينّه على كل حال ، ولأعتذرنّ إليه ولأحلفنَّ له فلعله يخبرني ، فأتاه فقال له : إني قد صنعت الذي صنعت ولم أف لك بما كان بيني وبينك، وتفرّق ما كان في يدي، وقد احتجت إليك ، فأنشُدُك الله أن لا تخذلني ، وأنا أوثق لك أن لا يخرج لي شيء إلا كان بيني وبينك، وقد بعث إليّ الملك ولست أدري عما يسألني ، فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا ، فقل له : إن هذا زمان الكبش، فأتى الملك فدخل عليه فقال : لِمَ بعثت إليك؟ فقال : إنك رأيت رؤيا وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال له: صدقت، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال : هذا زمان الكبش، فأمر له بصلة، فقبضها وانصرف إلى منزله وتدبّر في رأيه في أن يفي لصاحبه أولا يفي له ، فهمّ مرة أن يفعل ومرة أن لا يفعل، ثم قال: لعلّي أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبداً، وأجْمَعَ رأيه على الغدر وترك الوفاء، فمكث ما شاء الله ، ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه ، وقال : بعد غدر مرتين كيف أصنع ، وليس عندي علم، ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى، وسأله أن يعلّمه، وأخبره أن هذه المرة يفي منه وأوثق له وقال : لا تدعني على هذه الحال، فإني لا أعود إلى الغدر، وسأفي لك، فاستَوْثَقَ منه ، فقال : إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا، فإذا سألك فأَخْبره أنه زمان الميزان، قال : فأتى الملك فدخل عليه فقال له : لِمَ بعثتُ إليك؟ فقال : إنك رأيت رؤيا وتريد. أن تسألني أي زمان هذا، فقال: صدقتَ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال: هذا زمان الميزان،
:
· /kafi/8/280/