Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٧٨

رأيناك، وسَكَناً إذا ذكرناك، فأي الخيرات لم تفعل ؟ وأي الصالحات لم تعمل؟ ولولا أن الأمر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا، وتقوى لمدافعته طاقتنا، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا وبمن نفديه بالنفوس من أبنائنا لَقَدِّمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك، ولأَخطَرناها وقلّ خطرها دونك، ولقُمنا بجهدنا في محاولة من حاولك وفي مدافعة من ناواك، ولكنه سلطان لا يحاوَل، وعز لا يزاول وربُّ لا يغالب، فإن يمنُن علينا بعافيتك ويترحّم علينا ببقائك ويتحنَّنَ علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا، وبقاء منك بين أظهرنا، نُحْدِثُ الله عز وجل بذلك شكراً نعظمه وذِكْراً نديمه، ونَقْسِم انصاف أموالنا صدقات ،وأنصافَ رقيقنا عُتَقاء، ونحدث له تواضعاً في أنفسنا، ونخشع في جميع أمورنا، وإن يمض بك إلى الجنان ويجري عليك حتم سبيله، فغير متهم فيك قضاؤه، ولا مدفوع عنك بلاؤه، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه، ولكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلاً، وللدين والدنيا أكيلاً ، فلا نرى لك خَلَفاً نشكوا إليه ، ولا نظيراً نأمله ولا نقيمه

خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)

٥٥١ _ علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن علي، جميعاً، عن إسماعيل بن مهران، وأحمد بن محمد بن أحمد، عن علي بن الحسن التيمي، وعلي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن خالد، جميعاً، عن إسماعيل بن مهران ،عن المنذر بن جيفر، عن الحكم بن ظهير، عن عبد الله بن جرير العبدي، عن الأصبغ بن نباتة قال : أتى أمير المؤمنين(عليه السلام)عبدُ الله بن عمر، وولدُ أبي بكر، وسعدُ بن أبي وقّاص، يطلبون منه التفضيل لهم، فصعد المنبر ومال الناس إليه فقال :

الحمد الله وليّ الحمد ومنتهى الكرم ، لا تُدركه الصفاتُ، ولا يُحدّ باللغات، ولا يُعرفُ بالغايات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)نبي الهدى، وموضع التقوى، ورسول الرب الأعلى، جاء بالحق من عند الحق لينذر بالقرآن المنير والبرهان المستنير ، فَصَدَعَ بالكتاب المبين ومضى على ما مضت عليه الرسل الأولون، أما بعدُ :

أيها الناس، فلا يقولَنَّ رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا العقار، وفجّروا الأنهار، وركبوا أفْرَهَ الدواب، ولبسوا الْيَنَ الثياب، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً، إن لم يغفر لهم الغفّار، إذا مَنَعْتُهُمْ ما كانوا فيه يخوضون، وصيّرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك، فيسألون ويقولون : ظَلَمَنا ابن أبي طالب، وحَرَمَنا ومَنَعَنا حقوقنا، فالله عليهم المستعان، من استقبل

:  · /kafi/8/278/