Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٧٧

لك ما قلنا تقرباً إلى الله عز وجل بتوقيرك، وتوسعاً بتفضيلك، وشكراً بإعظام أمرك، فانظر لنفسك ولنا، وآثِر أمر الله على نفسك وعلينا، فنحن طُوَّع فيما أمرتنا ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا .

فأجابه أمير المؤمنين(عليه السلام):

فقال : وأنا أستشهدكم عند الله على نفسي لعلمكم فيما وُلّيتُ به من أموركم، وعما قليل يجمعني وإياكم الموقفُ بين يديه ،والسؤال عمّا كنا فيه، ثم يشهد بعضنا على بعض، فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غداً، فإن الله عز وجل لا يخفى عليه خافية، ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الأمور.

فأجابه الرجل ويقال : - لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين(عليه السلام) - فأجابه، وقد عال الذي في صدره فقال والبكاء يقطع منطقه ، وغَصَصُ الشَّجا تكسر صوته، إعظاماً لخطر مرزأته١، ووحشة من كون فجيعته .

فحمد الله وأثنى عليه ،ثم شكا إليه هول ما أشْفى٢عليه من الخطر العظيم، والذل الطويل في فساد زمانه وانقلاب حدّه وانقطاع ما كان من دولته، ثم نصب المسألة إلى الله عز وجل بالامتنان عليه والمدافعة عنه بالتفجع وحسن الثناء فقال : يا ربّانيَّ العباد، ويا سَكَنَ البلاد، أين يقع قولنا من فضلك، وأين يبلغ وصفنا من فعلك ، وأنّى نبلغ حقيقة حسن ثنائك، أو نحصي جميل بلائك، وكيف وبك جرت نعم الله علينا وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا، ألم تكن لذل الذليل ملاذاً، وللعصاة الكفار إخوان٣؟ فَبِمَن إلّا بأهل بيتك وبك أخرجنا الله عز وجل من فظاعة تلك الخطرات؟ أو بمن فَرّج عنّا غمراتِ الكربات؟ وبمن؟ إلّا بكم أظهر الله معالم ديننا واستصلح ما كان فسد من دنيانا، حتى استبان بعد الجور ذكْرُنا ، وقَرّت من رخاء العيش أعينُنا لَمّا وَليتَنا بالإحسان جُهْدَكَ، وَوَفَيْتَ لنا بجميع وعدك، وقمتَ لنا على جميع عهدك، فكنت شاهد من غاب منّا وخَلَفَ أهل البيت، لنا وكنتَ عزّ ضعفائنا، وثمال٤فقرائنا، وعماد عظمائنا ، يجمعنا في الأمور عدلُك ويتسع لنا في الحق تأنيك، فكنتَ لنا أُنساً إذا

(١)1- المرزأة: المصيبة .
(٢)2- أشفى : أشرف . والضمير في( عليه) يرجع إلى أمير المؤمنين(عليه السلام).
(٣)3- لغة في الخوان وهو ما يوضع عليه الطعام. «وكأنه شبهه(عليه السلام) به في أنهم يأخذون من مائدة علومه فيصيرون مؤمنين، وقيل: الاخوان الأسد، ولو ثبت فهو هو» المازندراني ٤٨٩/١٢ .
(٤)4- الثمال : الملجأ .

:  · /kafi/8/277/