العدل، وجرت على إذلالها١السنن ، فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش، وطُمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء ، وإذا غلبت الرعية واليهم ، وعلا الوالي الرعية، اختلفت هنالك الكلمة، وظهرت مطامع الجور، وكَثُر الإدغال٢في الدين وتركت معالم السنن فعُمِل بالهوى، وعُطّلت الآثار، وكثرت علل النفوس، ولا يُسْتَوحَشُ لجسيمِ حَدٍ عُطل، ولا لعظيم باطلٍ أَثل٣، فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار، وتخرب البلاد وتعظم تبعات الله عز وجل عند العباد.
فهلم أيها الناس إلى التعاون على طاعة الله عز وجل، والقيام بعدله والوفاء بعهده، والإنصاف له في جميع حقه، فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك، وحُسْن التعاون عليه، وليس أحداً وإن اشتد على رضى الله حِرصُه وطال في العمل اجتهاده، ببالغٍ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله، ولكن من واجب حقوق الله عز وجل على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم، والتعاون على إقامة الحق فيهم، ثم ليس امرىء وإن عَظُمَت في الحق منزلته ، وجَسُمَت في الحق فضيلته، بمستغنٍ أن يُعان على ما حمَّله الله عز وجل من حقه، ولا لامرىء مع ذلك خَسَأتْ به الأمور٤واقتحمته العيون ،بدون ما أن يعين على ذلك ويُعان عليه، وأهل الفضيلة في الحال، وأهل النعم العظام، أكثر في ذلك حاجة، وكل في الحاجة إلى الله عز وجل شَرْعٌ سواء .
فأجابه رجل من عسكره لا يدرى من هو ويقال : إنه لم يُرَ في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده.
فقال وأحْسَنَ الثناء على الله عز وجل بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقه عليهم ، والإقرار بكل ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم .
ثم قال: أنت أميرنا ونحن رعيتك، بك أخرجنا الله عز وجل من الذل، وبإعزازك أطلق عباده من الغُلّ٥، فاختر علينا فامض اختيارك ، وائتمر فأمض ائتمارك فإنك القائل المصدق والحاكم الموفق والملك المخَوّل ، لا نستحل في شيء من معصيتك، ولا نقيس علماً بعلمك، يعظم عندنا في ذلك خطرك، ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك.
:
· /kafi/8/275/