Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٧٤

جزءاً في ضوئه؟ قال: قلت: هذا شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل، قال: فكم القمر جزءاً من الشمس في ضوئها؟ قال: قلت: ما أعرف هذا ، قال: صَدَقْتَ، ثم قال : ما بال العَسْكَرين يلتقيان، في هذا حاسب وفي هذا حاسب ،فيحسب هذا لصاحبه بالظفر، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر، ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النحوس؟ قال: فقلت : لا والله ما أعلم ذلك ، قال : فقال : صدقتَ، إن أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلهم١.

خطبة الأمير المؤمنين(عليه السلام)بصفین

٥٥٠ - علي بن الحسن المؤدّب ، عن أحمد بن محمد بن خالد، وأحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، جميعاً، عن إسماعيل بن مهران قال : حدثني عبد الله بن الحارث، عن جابر ، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : خطب أمير المؤمنين(عليه السلام)الناس بصفّين، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ثم قال :

أما بعدُ، فقد جعل الله تعالى لي عليكم حقاً بولاية أمركم ، ومنزلتي التي أنزلني الله عز ذكره بها منكم، ولكم عليَّ من الحق مثل الذي لي عليكم، والحق أجمل الأشياء في التواصف، وأوسعها في التناصف٢، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك الله عز وجل خالصاً دون خلقه، لقدرته على عباده، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه، ولكن جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجُعِلَت كفارتهم عليه بحسن الثواب تفضلاً منه وتطولاً بكرمه، وتوسعاً بما هو من المزيد له أهلاً، ثم جعل من حقوقه حقوقاً فرضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافيء في وجوهها، ويوجب بعضها بعضاً ، ولا يُسْتَوْجَبُ بعضها إلا ببعض، فأعظمُ مما افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله عز وجل لكلِّ على كلٍّ فجعلها نظام اُلفَتِهم٣وعزاً لدينهم ، وقواماً لسنن الحق فيهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدّت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى إليها الوالي كذلك ،عز الحق بينهم، فقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم

(١)1- أي الإحاطة بكل أحوالهم وكيفياتهم ونسبة بعضهم إلى بعض .
(٢)2- أي أن الحق أحرى الأمور بأن يصف الناس بعضهم لبعض ليعرف ويُرغب فيه، وهو عند العمل به يو تب سعة العيش وطمأنينة البال فيما يحققه من عدل وحفظ حقوق .
(٣)3- أي اجتماعهم وتكاتفهم .

:  · /kafi/8/274/