Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٧١

قال : ثم ذكر ابن السّراج١فقال : أنه قد أقر بموت أبي الحسن(عليه السلام)وذلك أنه أوصى عند موته فقال : كل ما خلّفت من شيء حتى قميصي هذا الذي في عنقي لورثة أبي الحسن(عليه السلام)، ولم يقل هو لأبي الحسن(عليه السلام)، وهذا إقرار، ولكن أي شيء ينفعه٢من ذلك ومما قال، ثم أَمْسَكَ.

نصائح لقمان لابنه فی آداب السفر

٥٤٧- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم، وكن كريماً على زادك، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعِنْهم، واغلبهم بثلاث : بطول الصمت، وكثرة الصلاة، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تَثَبَّتَ وتنظر، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت مستعمل فكرك وحكمتك في مشورته، فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله تبارك وتعالى رأيه، ونزع عنه الأمانة، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، وإذا تصدّقوا وأعطَوا قرضاً فأعط ِمعهم، واسمع لمن هو أكبر منك سناً، وإذا أمروك بأمر وسألوك فقل : نعم، ولا تقل : لا ، فإن لا ، عِيُّ٣ولؤم ، وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمر وا٤، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تستر شدوه، فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب ،لعله أن يكون عيناً للصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم، واحذروا الشخصين أيضاً إلا أن تروا ما أرى، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحق منه، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، يا بني ؛ وإذا جاء وقت صلاة فلا تؤخرها لشيء وصلهّا واسترح منها، فإنها دين، وصل في جماعة ولو على رأس زُج٥، ولا تنامَنَّ على دابتك فإن ذلك سريع في دَبرِها٦وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل، وإذا قَرُبْتَ من

(١)1- هو أحمد بن أبي بشر السّراج، كان واقفياً خبيثاً .
(٢)2- « إقراره بموت أبي الحسن موسى(عليه السلام)عند موته لا ينفعه، إما لأن توبة العالم بالشيء المنكر له في هذا الوقت لا ينفعه ، أو لأنه لم يقر بإمامة أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، أو لأنه أضلّ كثيراً وتوبة المضل أن يعيد من أصله إلى الحق وهو أشد من خرط القتاد» المازندراني ٤٦٩/١٢ .
(٣)3- العِيّ : عدم الاهتداء إلى وجه المراد أو العجز عنه وعدم القدرة على إحكامه .
(٤)4- أي تشاوروا .
(٥)5- الزّج : نصل السهم والحديدة في أسفل الرمح .
(٦)6- أي تقرح ظهرها .

:  · /kafi/8/271/