فساد المجروح، والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطراراً، فكذلك لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي إن رأى موضعاً لدوائه وإلّا أَمْسَكَ.
الرضا والشکر وحسن الظن بالله
٥٤٦ - سهل، عن عبيد الله، عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن الرضا(عليه السلام)أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له : جُعِلْتُ فداك، إنا كنّا في سعة من الرزق وغضارة من العيش، فتغيّرت الحال بعض التغيير، فادعُ الله عز وجل أن يردّ ذلك إلينا، فقال: أي شيء تريدون، تكونون ملوكاً؟ أيسرّك أن تكون مثل طاهر وهرثمة١وإنك على خلاف ما أنت عليه؟ قلت؛ لا، والله ما يسرني أن لي الدنيا فيها ذهباً وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه ، قال : فقال : فمن أيسر منكم فليشكر الله ، إن الله عز وجل يقول : ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾٢، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾٣، وأحسِنوا الظن بالله ، فإن أبا عبد الله(عليه السلام)كان يقول : من حَسُن ظنه بالله كان الله عند ظنه به ، ومن رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل، ومن رضي باليسير من الحلال خفَت مؤونته وتَنَعّمَ أهله، وبصّره الله داء الدنيا ودواءَها، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام.
قال : ثم قال : ما فعل ابن قياما٤؟ قال : قلت : والله إنه ليلقانا فيُحسن اللقاء، فقال: وأي شيء يمنعه من ذلك ، ثم تلا هذه الآية :﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾٥قال : ثم قال : تدري لأي شيء تحيّر ابن قياما؟ قال : قلت : لا ، قال : إنه تبع أبا الحسن(عليه السلام)فأتاه عن يمينه وعن شماله وهو يريد مسجد النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فالتفت إليه أبو الحسن(عليه السلام)فقال : ما تريد حيّرك الله ، قال : ثم قال : أرأيت لو رجع إليهم موسى فقالوا لو نصبته لنا فاتّبعناه واقتصصنا ، أثره أهم كانوا أصوبَ قولاً أو من قال ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ ٦؟ قال : قلت :لا، بل من قال : نصبته لنا فاتّبعناه واقتصصنا أثره ، قال : فقال : من ههنا أتي ابن قياما ومن قال بقوله٧.
:
· /kafi/8/270/