Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٦٩

مسمع بن الحجّاج، عن صباح الحذّاء، عن صباح المزني، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : لما أَخَذَ رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) بيد علي(عليه السلام)يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده صرخة فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه، فقالوا: يا سيدهم ومولاهم١، ماذا دهاك٢، فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم : فعل هذا النبي فعلاً إن تمّ لم يُعْصَ الله أبداً ، فقالوا: يا سيّدهم، أنت كنت لآدم، فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، صرخ إبليس صرخة بطرب، فجمع أولياءه فقال: أما علمتم أني كنت لآدم من قبل ؟ قالوا : نعم ، قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول. فلما قُبضَ رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وأقام الناس غير عَليّ، لبس إبليس تاج الملك، ونصب منبراً وقعد في الوثبة٣، وجمع خيله ورجله ثم قال لهم : اطربوا ، لا يطاع الله حتى يقوم الإمام.

وتلا أبو جعفر(عليه السلام):﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾٤قال أبو جعفر(عليه السلام): كان تأويل هذه الآية ؛ لما قُبضَ رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، والظنّ من إبليس حين قالوا لرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): إنه ينطق عن الهوى، فظنّ بهم إبليس ظنا فصدّقوا ظنّه .

بني أمية يردّون الناس عن الإسلام القهقرى

٥٤٣ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، عن زرارة ،عن أحدهما(عليهم السلام)قال : أصبح رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)يوماً كئيباً حزيناً؟ فقال له علي(عليه السلام): ما لي أراك يا رسول الله كثيباً حزيناً ؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تَيم وبني عَدِيّ وبني أمية يصعدون منبري هذا، يردّون الناس عن الإسلام القهقرى، فقلت: يا رب في حياتي أو بعد موتي ؟ فقال : بعد موتك .

لولا قول الناس لضرب أعناق جمع من أصحابه

٥٤٤ - جميل، عن زرارة ،عن أحدهما(عليهم السلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): لولا أني أكره أن يقال : إن محمداً استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم، لضربتُ أعناق قوم كثير .

٥٤٥ - عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبيد الله الدهقان، عن عبد الله بن القاسم، عن ابن أبي نجران، عن أبَان بن تغلب، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : كان المسيح(عليه السلام)يقول : إن التارك شفاءَ المجروح من جرحه شريكٌ لجارحه لا محالة، وذلك أن الجارح أراد

(١)1- «ولم يضف إلى ضمير المتكلم مع أنه مراد لكراهة تلك الإضافة» المازندراني ٤٦٥/١٢ .
(٢)2- أي أي شيء أصابك من داهية : وهي الأمر العظيم .
(٣)3- وتبه توثيباً : أقعده على وسادة والوثاب السرير والفراش أو المقاعد.
(٤)4- سبا / ٢٠

:  · /kafi/8/269/