Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٧

حَفِيظًا ﴾١ فقرن طاعته بطاعته ومعصيته بمعصيته ، فكان ذلك دليلاً على ما فوض إليه، وشاهداً له على من اتبعه وعصاه، وبيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك وتعالى في التحريض على اتباعه والترغيب في تصديقه والقبول لدعوته :﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾٢، فاتباعه(صلی الله علیه وآله وسلم) محبة الله، ورضاه غفران الذنوب وكمال الفوز ووجوب الجنة، وفي التولّي عنه والأعراض محادّة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار، وذلك قوله : ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾٣، يعني الجحود به والعصيان له، فإن الله تبارك اسمه امتحن عباده، وقتل بيدي أضداده، وأفنى بسيفي جحّاده، وجعلني زُلْفَةً للمؤمنين، وحياضَ موت على الجبّارين، وسيفَه على المجرمين، وشدّ بي أزر رسوله، وأكرمني بنصره، وشَرّفني بعلمه، وحباني بأحكامه، واختصّني بوصيته، واصطفاني بخلافته في أمته، فقال(صلی الله علیه وآله وسلم)- وقد حشده٤المهاجرون والأنصار وانغصّت بهم المحافل٥:

أيها الناس : إن علياً مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي ، فعقل المؤمنون عن الله نُطقَ الرسول، إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه، ولا كنت نبياً فاقتضى نبوة، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلف موسى هارون(عليه السلام) حيث يقول :﴿ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ ٦وقوله(صلی الله علیه وآله وسلم)حين تكلمت طائفة فقالت : نحن موالي رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، فخرج رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى حجة الوداع ، ثم صار إلى غدير خُمّ ، فأمر فأصلِحَ له شبه المنبر ، ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعاً صوته قائلا في محفله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فكانت على ولايتي ولاية الله، وعلى عداوتي عداوة الله . وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم :﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾٧فكانت ولايتي كمال الدين، ورضا الرب جلّ ذِكْره، وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي، وتكرّماً نحلنيه، وإعظاماً وتفضيلاً من رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)منحنيه وهو قوله تعالى : ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ

(١)1- النساء/ 80 .
(٢)2- آل عمران/ 31
(٣)3- هود / 17 .
(٤)4- أي اجتمعوا عليه .
(٥)5- أي ضاقت بهم لكثرتهم المجامع وامتلات لكثرتهم المجامع وامتلأت حتى لا تقبل المزيد .
(٦)6- الأعراف/ ١٤٢ .
(٧)7- المأعده/ 3 .

:  · /kafi/8/27/