النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد، أنا رسول الله لم أُقْتَل ولم أَمُتْ١، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضاً وقد هُزِمْنا، وبقي معه علي(علیه السلام)، وسِماك بن خَرَشَة أبو دجانة رحمه الله ، فدعاه النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال: يا أبا دجانة، انصرف وأنت في حِلّ من بيعتك، فأما علي فأنا هو وهو أنا، فتحوّل وجلس بين يدي النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وبكى وقال : لا والله ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله ، لا جعلت نفسي في حِلّ من بيعتي، إني بايعتك فإلى من انصرف یا رسول الله ، إلى زوجة تموت، أو ولد يموت، أو دار تخرب، ومال يفنى، وأجلٍ قد اقترب ، فَرَقَ له النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فلم يزل يقاتل حتى أثْخَنَتْه٢الجراحة، وهو في وجه، وعلي(علیه السلام)فی وجه، فلما أُسْقِطَ احتمله علي(علیه السلام)فجاء به إلى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفَيْتُ ببيعتي؟ قال: نعم، وقال له النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)خيراً، وكان الناس يحملون على النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) المَيْمَنَة فيكشفهم علي(علیه السلام)، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطّع، فيومئذ أعطاه النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ذا الفقار، ولما رأى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال : يا ربّ وعدتني أن تُظهر دينك، وإن شئتَ لم يُعيك، فأقبل علي(علیه السلام)إلى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال : يا رسول الله ، اسمع دوياً شديداً، واسمعُ أَقْدِم حَيْزُوم٣، وما أهمّ أضرب أحداً إلا سقط ميتاً قبل أن أضربه؟ فقال: هذا جبرئيل وميكائيل واسرافيل في الملائكة ثم جاء جبرئيل(علیه السلام) فوقف إلى جنب رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال : يا محمد إن هذه٤ لهي المواساة ، فقال : إن علياً مني وأنا منه، فقال جبرئيل : وأنا منكما، ثم انهزم الناس، فقال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لعلي(علیه السلام): يا علي، إمضِ بسيفك حتى تعارضَهم فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص وجَنّبوا الخيل٥فإنهم يريدون مكّة، وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يُجَنّبون القِلاص فإنهم يريدون المدينة، فأتاهم علي(علیه السلام) فكانوا على القِلاص، فقال أبو سفيان لعلي(علیه السلام)يا علي ؛ ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة، فانصرفْ إلى صاحبك، فاَتْبَعَهُم جبرئيل(علیه السلام)، فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدّوا في
:
· /kafi/8/251/