السير، وكان يتلوهم، فإذا ارتحلوا قالوا : هو ذا عسكر محمد قد أقبل، فدخل أبو سفيان مكة، فأخبرهم الخبر، وجاء الرعاة والحطّابون فدخلوا مكة فقالوا : رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا، يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبّخونه، ورحل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)والراية مع علي(علیه السلام)وهو بين يديه، فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس ،نادى علي(علیه السلام): أيها الناس هذا محمد لم يَمُت ولم يُقْتَل ، فقال صاحب الكلام الذي قال: «الآن يسخر بنا وقد هُزِمْنا» هذا علي والراية بيده، حتى هجم عليهم النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم، وخرج الرجال إليه يلوذون به ويؤبون١إليه، والنساء، نساء الأنصار قد خدشنَ الوجوه ونشرنَ الشعور وجززنَ النواصي وخَرّقْن الجيوب ، وحَرِّمنَ البطون٢على النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فلما رأينَه قال لهن خيراً، وأمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن، وقال : إن الله عز وجل وَعَدَني أن يظهر دينه على الأديان كلها، وأنزل الله على محمد(صلی الله علیه وآله وسلم): ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا _ الآية-﴾ ٣.
صلح الحديبية
٥٠٣ _ علي بن إبراهيم، عن أبيه ، عن ابن أبي ،عمير وغيره ،عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله(علیه السلام)قال : لمّا خرج رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)في غزوة الحُدَيبية، خرج في ذي القعدة٤، فلما انتهى إلى المكان الذي أحْرَمَ فيه أحرموا ولبسوا السلاح، فلمّا بلغه أن المشركين قد أرسلوا إليه خالد بن الوليد ليردّه قال : أبْغُوني رجلا٥يأخذني على غير هذا الطريق، فأُتي برجل من مُزَيَّنة أو٦من جهينة ، فسأله فلم يوافقه فقال : ابغوني رجلا غيرَه، فأُتي برجل آخر إمّا من مزينة وإما من جُهَينة، قال فذكر له فأخذه معه حتى انتهى إلى العقبة، فقال : من يَصْعَدها حطّ الله عنه كما حطّ عن بني إسرائيل، فقال لهم:﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ﴾٧قال : فابتدرها خيل الأنصار : الأوس والخزرج ، قال : وكانوا ألفاً وثمانمائة، فلما هبطوا إلى الحديبية، إذا امرأة معها ابنها على القليب٨، فسعى ابنها هارباً، فلما أثبتت أنه أنفسهن .
:
· /kafi/8/252/