Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٥

العبادة إظهار اللسان١وإفشاء السلام، إياك والخديعة فإنها من خُلُق اللئيم ، ليس كل طالب يصيب٢ولا كل غائب يؤوب، لا ترغب فيمن زهد فيك، رب بعيد هو أقرب من قريب، سَلْ عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ، ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل٣، استر عورة أخيك كما تعلمها فيك، اغتفر زلّة صديقك ليوم يركبك عدوك، من غضب على من لا يقدر على ضرّه طال حزنه وَعَذَّبَ نفسه، من خاف ربه كفّ ظلمه _ وفي نسخة : من خاف ربه كفى- عذابه - ، ومن لم يزغ في كلامه أظهر فخره٤، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة، إن من الفساد إضاعة الزاد، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غداً٥، هيهات هيهات، وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم، وما شرِّ بشرّ بعده ،الجنة وما خير بخير بعده النار ، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر، تصفية العمل أشد من العمل، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد هيهات، لولا التّقى لكنتُ أدهى العرب٦.

أيها الناس : إن الله تعالى وعد نبيه محمداً(صلی الله علیه وآله وسلم)الوسيلة ، وَوَعْدُهُ الحق، ولن يُخلف الله وعده، ألا وإن الوسيلة على درج الجنة ، وذروة ذوائب الرُّلْفَة ٧، ونهاية غاية الأمنية، لها ألف مرقاة ، ما بين المرقاة إلى المرقاة حُضْرُ الفرس٨الجواد مائة عام، وهو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة ،زبرجدة إلى مرقاة لؤلؤة إلى مرقاة ياقوتة إلى مرقاة زمردة، إلى مرقاة

(١)1- يقصد الإبانة به عن الحكمة وأداء الموعظة الحسنة، وإظهار الشكر والاعتراف بالذنب لخالقه ونصرة الحق، كل ذلك بالقول الذي هو إرادة ظاهرة كاشفة عن الإرادة الباطنة الكامنة في صقع الفس.
(٢)2- أي يحقق مطلوبه .
(٣)3- من القيلولة، ويقصد به الموت الذي هو نهاية سفر الإنسان في هذه الحياة إذا ما أسرع الليل والنهار في هدم الأعمار
(٤)4- أي يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.في الوافي : ومن لم يرغ بالراء من الإرغاء، وهو عدم الإفصاح عن المعنى عند التكلم. وفي الفقيه : ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره : من الرعاية والحفظ واعلم أن كثير من الكلمات الحكمية الواردة هنا قد أوردها في الفقيه ٤ ، ١٧٦ - باب النوادر وهو آخر الكتاب ، ح ٥٦ فراجع .
(٥)5- أي يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
(٦)6- أي لولا أني اتقي الله تعالى وأراعي في أموري وسياساتي ما أمرتُ به غير مجاوز عنه إلى استعمال آرائي فيها لكنت أفوق سائر العرب في الرأي والسياسة للناس» الوافي للفيض م ١٤ص9.
(٧)7- الذروة: القمة والجزء الأعلى من الشيء، والزلفة : القرب. وهي استعاره .
(٨)8- حُضْر الفرس : ارتفاعه فى عدوه والمرقاة : الدرجة .

:  · /kafi/8/25/