Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٤

أيها الناس: إن للقلوب شواهد تجري الأنفس عن مدرجة أهل التفريط وفطنة الفهم للمواعظ، ما يدعو النفس إلى الحذر من الخطر، وللقلوب خواطر للهوى، والعقول تزجر وتنهى ، وفي التجارب علم مستأنف والاعتبار يقود إلى الرشاد، وكفاك أدباً لنفسك ما تكرهه لغيرك، وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه، لقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبّر قبل العمل فإنه يؤمنك من الندم، ومَن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ، أمسك عنالفضول عدلت رأيه العقول، ومن حصن شهوته فقد صان قَدْرَه، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ، ونال حاجته، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، والأيام توضح لك السرائر الكامنة، وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة، ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة، وأشرف الغنى ترك المنى، والصبر جُنّة من الفاقة والحرص علامة الفقر، والبخل جلباب المسكنة١، والمودّة قرابة مستفادة، وَوَصُول معدّم ٢خير من جافٍ مُكثر، والموعظة كهف لمن وعاها ، ومن أطلق طرفه ٣ كثر أسفه٤، وقد أوجب الدهر شكره على ما نال سؤله، وقل ما ينصفك اللسان٥في نشر قبيح أو إحسان، ومن ضاق خلقه مله أهله، نال٦ومن استطال، وقلّ ما تَصْدُقُكَ الأمنية، والتواضع يكسوك المهابة، وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره ، ومن كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه ، وانحَ القصدَ من القول٧، فإن من تحرّى القصدَ خفّت عليه المؤن، وفي خلاف النفس رشدك ، من عَرَف الأيام لم يغقل عن الاستعداد، ألا وإن مع كل جرعة شَرَقاً، وإن في كل أكلة غصصاً، لا تُنِال نعمة إلا بزوال حى، ولكل ذي رمق ،قوت، ولكل حبة آكل، وأنت قوتُ الموت.

اعلموا أيها الناس : أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها، والليل والنهار يتنازعان - وفي نسخة أخرى - : يتسارعان في هدم الأعمار.

أيها الناس : كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم، إن من الكرم لينَ الكلام، ومن

(١)1- أي يلبس صاحبه المسكنة والذلة .
(٢)2- أي بارُّ فقير .
(٣)3- الطرف العين .
(٤)4- «لأنه ربما يتعلق بقلبه مما نظر إليه ما يلهيه عن المهمات أو يوقعه في الآفات» الوافي للفيض م / ١٤ / ص ٨ .
(٥)5- «أي يحملك في الأكثر على المبالغة والزيادة في القول» الوافي للفيض، ن . م .
(٦)6- أي من نال ما يتمناه .
(٧)7- القصد من القول - وغيره - : ما لا إفراط فيه ولا تفريط .

:  · /kafi/8/24/