Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٢٢

فقلت لأبي جعفر(عليه السلام): لأي شيء كان يخاف وهو مؤجل ؟ قال : يقطع بعض أطرافه.

غزوه الأحزاب

٤٢٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن أبان بن عثمان، عمّن حدثه ، عن أبي عبد الله

(عليه السلام)قال : قام رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)على التل الذي عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب في ليلة ظلماء قرّة١فقال : من يذهب فيأتينا بخبرهم وله الجنة ؟ فلم يقم أحد ، ثم أعادها ، فلم يقم أحد ، فقال٢أبو عبد الله(عليه السلام)بيده : وما أراد القوم؟! أرادوا أفضلَ من الجنة؟! ثم قال : مَن هذا ؟ فقال : حُذَيفة، فقال: أما تسمع كلامي منذ الليلة ولا تَكَلَّم أَقُبِرتَ٣؟ فقام حذيفة وهو يقول : القُرّ والضر٤، جعلني الله فداك، منعني أن أجيبك، فقال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): إنطَلق حتى تسمعَ كلامهم وتأتيني بخبرهم، فلمّا ذهب قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، حتى تردّه ، وقال له رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): يا حُذَيفة ؛ لا تُحْدِث شيئاً حتى تأتيني ، فأخذ سيفه وقوسه وحَجَفَته٥، قال حذيفة : فخرجت وما بي من ضُرّ ولا قُرّ، فمررت على باب الخندق وقد اعتراه المؤمنون والكفار٦، فلما توجه حذيفة، قام رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ونادى: يا صريخَ المكروبين، و يا مجيبَ المضطرّين، أكشف هَمِّي وغَمِّي وكَرْبي ، فقد ترى حالي وحال أصحابي ، فنزل عليه جبرئيل(عليه السلام)فقال : يا رسول الله ؛ إن الله عزّ ذِكْره قد مقالتك ودعاءك ، وقد أجابك وكفاك سمع هول عدوّك ، فجثا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)على ركبتيه وبسط يديه وأرسل عينيه٧، ثم قال : شكراً شكراً كما رحمتني ورحمت أصحابي ، ثم قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): قد بعث الله عز وجل عليهم ريحاً من السماء الدنيا فيها حَصَى، وريحاً من السماء الرابعة فيها جَنْدَل٨.

قال حذيفة: فخرجت فإذا أنا بنيران القوم ، وأقبل جندُ الله الأول : ريح فيها حَصَى، فما تركت لهم ناراً إلا أذرتها ولا خباءاً إلا طرحته ولا رمحاً إلا ألقته، حتى جعلوا يتترسون من الحصى في الأتْرِسَة، فجلس حذيفة بين رَجُلَين من المشركين، فقام إبليس في صورة رجل مطاع في المشركين فقال : أيها الناس : إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذّاب، ألا وإنه لن

(١)1- أي باردة .
(٢)2- أي أشار بيده(عليه السلام). والعرب تطلق القول على غير الكلام أيضاً.
(٣)3- في بعض النسخ: اقترب. وقوله : أقْبِرت : كناية عن موته .
(٤)4- أي البرد وسوء الحال .
(٥)5- الحَجَفَة : الترس.
(٦)6- أي تدانوا وتقاربوا فى باب الخندق.
(٧)7- أي خفض ببصره إلى الأرض ذلّة وتخشعاً الله . أو أنه كناية عن البكاء من خشية الله وشكراً له .
(٨)8- الجَنْدَل : الحجارة أو الصخر.

:  · /kafi/8/222/