يفوتكم من أمره شيء، فإنه ليس سنة ،مقام ، قد هلك الخُفّ والحافر، فارجعوا، ولينظر كل رجل منكم مَن جليسه، قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي ، فقلت : مَنْ أنت؟ فقال : معاوية ، فقلت للّذي عن يساري : من أنت ؟ فقال : سهيل بن عمرو، قال حذيفة: وأقبل جند الله الأعظم ١، فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش: النجاء النجاء٢، وقال طلحة الأزدي : لقد زادكم محمد بِشَرّ٣، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجَع : النجاء النجاء ، وفعل عُيَيْنَة بن حصن مثلها، ثم فعل الحارث بن عوف المزني٤مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها، وذهب الأحزاب، ورجع حُذَيفة إلى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فأخبره الخبر، وقال أبو عبد الله(عليه السلام): إنه كان ليشبه يومَ القيامة .
فضل مسجد الکوفه والصلاۀ فیه
٤٢١ - علي بن إبراهيم، عن أبيه ،عن ابن محبوب ،عن هشام الخراساني، عن المفضّل بن عمر قال كنت عند أبي عبد الله(عليه السلام)بالكوفة أيام قدم على أبي العباس، فلما انتهينا إلى الكُناسة٥قال : ههنا صُلبَ عمي زيد رحمه الله ، ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزيّاتين، وهو آخر السّراجين، فنزل وقال : إِنزلْ فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم(عليه السلام)، وأنا أكره أن أدخله راكباً ، قال : قلت : فمن غَيرَه عن خطته؟ قال أمّا أول ذلك الطوفان في زمن نوح(عليه السلام)، ثم غيّره أصحاب كسرى ونعمان، ثم غيّره بعد زياد بن أبي سفيان ، فقلت : وكانت الكوفة ومسجدها في زمن نوح(عليه السلام)؟ فقال لي : نعم يا مفضّل، وكان منزل نوح وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي غربي الكوفة ، قال : وكان نوح(عليه السلام)رجلاً نجاراً، فجعله الله عز وجل نبياً، وانتجبه ، ونوح(عليه السلام)أول من عمل سفينة تجري على ظهر الماء ، قال : ولبث نوح(عليه السلام)في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله عز وجل فيهزؤن به ويسخرون منه ، فلما رأى ذلك منهم دعا عليهم فقال :﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا *إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾٦، فأوحى الله عز وجل إلى نوح أن أصنع سفينة وأوسعها وعَجّل عملها، فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده، فأتى بالخشب من بعدُ حتى فرغ منها .
:
· /kafi/8/223/