Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٠٧

الملك؟ فقال : رجل من أهلك قد أخذتَ ولده فأحب أن تردّه عليه ، قال : ليظهر لي حتى أعرفه ، فلما أن كان من الغد دخل على الملك فلما رآه الملك ضحك، فقال : ما يضحكك أيها الملك؟ قال : ما أظن هذا الرجل ولدته ،عربية، لمّا رآك قد دخلت لم يملك آسْتَه أن جعل يضرط ، فقال : أيها الملك إذا صرتُ إلى مكّة قضيتُ حاجتك، فلما قدم الزبير، تحمّل عليه ببطون قريش كلها أن يدفع إليه ابنه فأبى، ثم تحمّل عليه بعبد المطلب فقال : ما بيني وبينه عمل، أما علمتم ما فعل في أبني فلان، ولكن امضوا أنتم إليه، فقصدوه وكلّموه، فقال لهم الزبير : إن الشيطان له دَولة، وأن ابن هذا ابنُ الشيطان١، ولست آمن أن يترَّأسَ علينا ، ولكن أدخلوه من باب المسجد عليَّ على أن أحمي له حديدة وأخط في وجهه خطوطاً وأكتب عليه وعلى ابنه إلّا يتصدر في مجلس، ولا يتأمر على أولادنا، ولا يضرب معنا بسهم ، قالوا : ففعلوا، وخطّ وجهه بالحديدة، وكتب عليه الكتاب، وذلك الكتاب عندنا ، فقلت لهم : إن أمسكتم وإلا أخرجتُ الكتاب، ففيه فضيحتكم، فأمْسَكوا.

وتوفي مولىَّ لرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لم يخلف ،وارثاً ، فخاصم فيه ولدُ العباس أبا عبد الله(عليه السلام)، وكان هشام بن عبد الملك قد حجّ في تلك السنة، فجلس لهم ، فقال داود بن علي : الولاء لنا، وقال أبو عبد الله(عليه السلام): بل الولاء لي، فقال داود بن علي : إن أباك قَاتَل معاوية ، فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك٢فيه الأوفر ، ثم فَرَّ بخيانته ، وقال٣: والله لأطوّقنك٤غداً طوقَ الحمامة ، فقال له داود بن علي : كلامك هذا أهون عليّ من بَعرة في وادي الأزرق ، فقال :أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق ، قال : فقال هشام : إذا كان غداً جلست لكم، فلما أن كان من الغد، خرج أبو عبد الله(عليه السلام)ومعه كتاب في كرباسه وجلس لهم هشام فوضع أبو عبدالله (عليه السلام)الكتاب بين يديه، فلما أن قرأه قال : ادعوا لي جندل الخزاعي وعُكّاشة الضمريّ وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية، فرمى بالكتاب إليهما فقال : تعرفان هذه الخطوط؟ قالا : نعم، هذا خط العاص بن أمية ، وهذا خط فلان وفلان الفلان من قريش، وهذا خط حرب بن أمية، فقال هشام: يا أبا عبد الله، أرى خطوط أجدادي عندكم ؟ فقال : نعم ، قال : فقد قضيت بالولاء لك، قال: فخرج وهو يقول :

(١)1- يقصد به ابن الخطاب والدعمر لأنه تولد من زنا نُقَبل بالجارية
(٢)2- يعني عبد الله بن عباس إذ كان مع أمير المؤمنين(عليه السلام)في قتاله معاوية .
(٣)3- الضمير يرجع إلى أبي عبد الله(عليه السلام).
(٤)4- كناية عن استرقاقه له .

:  · /kafi/8/207/